«دفتر عائلة» للمطلقات

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يجب، وأكررها يجب منح كل مطلقة «سجل أسرة» يحوي أسماء بنات وأبناء حملتهم وأنجبتهم، من أجل غايات إنسانية، وطنية، اجتماعية، تعليمية، معيشية، ثم أمنية.
لا تملك الأم السعودية وثيقة قانونية تثبت أنها أم لأبنائها، ولا يملك الابن أو البنت وثيقة تؤكد أن هذه المرأة أمه، أو أنه ولدها.
يمتلك الأب فقط الوثيقة الوحيدة القادرة على تحديد الترابط القانوني في أسرة (وتحتوي اسم الأب، الزوجة، الأبناء والبنات)، وباتت حالياً تأخذ حجم بطاقة بلاستيكية أنيقة، ويوجد عليها عنوان «سجل الأسرة»، وهو اسم يتجاهله الجميع (في الفنادق والمنافذ وغيرهما)، ويسمونه «دفتر العائلة».
غياب الأصل البلاستيكي يلغي أهمية الصورة الورقية، هذا منساق في انتقال الدنيا من «عالم ورق» إلى «عالم بلاستك»، وسعي مكافحة الإرهاب والمخدرات لتجفيف (الكاش)، في مقابل الاعتماد على المبيعات الإلكترونية، لكن «الإلكترونية» في السعودية غير قادرة أيضاً على إثبات أن «هذه المرأة» أم لهذا الشاب.
يتواجه المطلقات السعوديات مع أزمة إثبات قرابة (أمومة) لأولادها، وهو مأزق نفسي قانوني، يقيد حركة المطلقة مع أولادها، فصديقنا عبدالعزيز يقول: «إن البنوك والمطارات، وغيرهما ينشفون ريقه؛ من أجل إثبات أن هذه المرأة الجميلة الأنيقة هي أمي، إذ كان طفلها البكر، أنجبته عن صغر، ولم تزدها السنون إلا جمالاً وأناقة».
يزداد مؤشر الطلاق سعودياً، ومن ثم يزداد عدد المطلقات الواقعات في مأزق (أم عبدالعزيز) ذاته العائشات مع أبناء وبنات، وليس بيدها وثيقة أصيلة تثبت بأن هؤلاء أطفالها.
في السعودية، يتوجب على الرجل عند سفره مع زوجته، أو خروجهما للعشاء في مطعم، أكرر يتوجب عليه التأكد من وجود «دفتر العائلة» في محفظته قبل التأكد من وجود نقوده؛ لأننا في السعودية مطالبون بالإجابة والإثبات (نعم، إنها زوجتي) حتى لو كان السائل سائق سيارة (ليموزين)، أو بواب عمارة.
يصبح المأزق أكبر عندما تعيش المطلقة وابنها في بيت واحد، ويرغبان في التصالح مع (نفسيات الطلاق) والتجوال في زوايا مدينة، كل المدن السعودية (عدا جدة) تتربص بنا الظنون، والشك، كذلك يرسم جيران طاولات المطعم حكايات وخيال من فئة (عجوز ثرية وطايحة بشاب فقران)، أو (هذا حقير، يلعب على وحدة قد أمه).
يقول أهل الكورة (جدة كدا.. أهلي وبحر)، لكن يصعب الجمع بينهما؛ لأن صديقنا عبدالعزيز يقول: «لا أستطيع أن آخذ أهلي إلى البحر»؛ لأنني احتجت إلى ساعة من الوقت؛ لإقناع رجال «الهيئة» بأنني برفقة أمي، مستعيناً بصورة كرت عائلة قديم قبل الطلاق، صورة شهادة ميلادي، بطاقة هويتي، وبطاقة هويتها.

*نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.