عليم بالأجنبية وأُمّيّ في لغته!

عبد العزيز المحمد الذكير
عبد العزيز المحمد الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا أعرف هل هو ضعف المنهج أم أنه قلة الاهتمام باللغة العربية في مدارسنا وحتى جامعاتنا. قابلتُ خريجين وخريجات من أهلنا فوجدتُ أن الكثير ممن قابلتُ لا يستطيع كتابة موضوع إنشائي باللغة العربية دون أخطاء هجائية أو نحوية. أين شُعبهم، وأين من يُشرف داخل المعهد أو الجامعة؟

فوجئت - والمفاجأة لا تدخل حتماً في باب المسرة - أن ابناً لأحد معارفي في المرحلة المتوسطة رسب في عدة مواد من بينها اللغة العربية رغم موهبته في حقول أخرى.

أعطيته صحيفة محلية وطلبت منه قراءة عمود من حوالي عشرة سطور. والمفاجأة أنه أخطأ في سبع كلمات، نحواً وتشكيلاً.

أمليت عليه نصاً آخر من ذات الصحيفة وارتكب ستة أخطاء هجائية، هذا بخلاف علامات التوقف، وبداية الفقرات.

قلت لوالده إن عليه إعطاءه صحيفة يومية - أثناء الاجازة الدراسية - والطلب منه أن يقرأ صفحة كاملة يومياً.

وأن يملي عليه أبواباً أخر لمدة عشرين يوماً. ثم يطلب منه كتابة موضوع انشائي نصف صفحة، يزيده إلى صفحة كاملة. وهذا «العلاج» أحسن بكثير من المدرس الخصوصي.

نسبة كبيرة من طلابنا وطالباتنا لا يجيدون كتابة موضوع انشائي أو حتى رسالة عادية.

ليت شبابنا حرصوا على اللغة العربية حرصهم على القفز إلى مهارة استخدام مفردات الجوال والكمبيوتر والروائح العطرية وانواع مستحضرات التجميل.

أعتقد وأكاد أجزم أن دكاكين خدمات الطالب تجاوزت مهام التصوير والتجليد إلى التلخيص، والاعداد ما جعل الشباب لا يقرأون بل يُكتب لهم.. ويُقرأ لهم..! والثمرة هي هذا الوضع الهزيل.

أميل إلى القول بأن الوزارة عليها البدء بمعلمي الصفوف الدنيا في المرحلة الابتدائية، بحيث يكون المعلم والمعلمة من خريجي اللغة العربية، وأن يأخذا دورة تدريبية في كيفية التعامل مع الصغار، وأن يُجريا امتحان الطلاب والطالبات بطريقة التهجئة في مسابقات على مستوى المدرسة، ومن ثم على مستوى مدارس الحي، وبعدها على مستوى المنطقة.

الصغير يعرف شؤون حاسوبه وهاتفه بالإنجليزية، ويجهل رد السلام الصحيح باللغة العربية.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.