سعوديون.. «دوشة»

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يصنع بعض السعوديين ضجيجاً مستمراً قاتلاً لكل مبهجات الحياة، ويستحقون كلمة «دوشة» علامة تجارية لهم، نحن كسعوديين نتلذذ بإيذاء أنفسنا من خلال تدوير الاختلاف وتوزيعه ساخناً مع أرغفة الخبز، وبارداً مع وسائد النوم.

توالت إشارات «منذ مبطي»، لها دلالات بعدم قدرة بعض السعوديين على تأسيس قناعات مشتركة، أو ذات غالبية ساحقة، كما أنهم دوماً يتجنبون محاكمة النظرية، ويحاكمون صاحبها، كفعل وثنيي اليونان قبل الأديان.

يترفل بعض السعوديين بحال جدلية واسعة وعميقة، تجاه كل محاور حياتهم (الزي، الأكل، الثقافة، الفن، الكتابة، ملفات العمالة المنزلية، السفر... إلخ)، حتى إنهم لم يسجلوا مواقف موحدة وحادة الوضوح حول أعداء بحجم «القاعدة» و«داعش».

حتى الآن، لا رأي لبعضهم حول أسامة بن لادن، وصدام حسين، والزرقاوي، والبغدادي، ومئات الأسماء في العصور الإسلامية المتعددة، وهذه هي «عقدة» و«منشار» الجمعيات الإخوانية، وتأتي ههنا «جمعية إخوانية» بمفهومها المسيحي القاصد تنظيماً سرياً، له نوايا، وأدوات تشمل الدم.

يمتد هذا «الشتات» لدى بعض السعوديين إلى غرف النوم، فالبيوت نزاعة إلى الجدل، واحتقار رأي الأخ، والأخت، والزوجة، والآباء أحياناً، وكأن قيمة الفرد منا محكومة بقدرته على المجادلة، كذلك سلوك السيارات في الشارع يوحي أن الجدال قائم، نائم بيننا.

يصعب جمع بعض السعوديين لرؤية قضاياهم من زاوية محددة، فضاعت فرص حضارية وتنموية كثيرة لعدم اعتبار «الرشوة، الفساد الإداري، سرقة المال العام، والواسطة» سلوك مُعاب شرعاً، وعرفاً، وقانوناً وإنسانياً، إذ إن بعضهم غير قادرين على تصنيف جرائم هادمة للوطن - بنية التخلص منها - بما في ذلك المخدرات.

دخلت القرى النائية إلى دائرة الضجيج والجدل، كذلك الكهول، والعمالة المنزلية، لا يوجد زاوية في هذا الوطن تمنح الهدوء مساحة وزمناً، طالما قائمة الجدل تحوي لعبة «تن توب»، وتبديل مراكز، كما أنهم اخترعوا جدلاً خاصاً بمقاعد الطائرات.

يأخذني ذلك إلى اتهام العقل السعودي بعدم القدرة على التفكير، وأن بعض السعوديين مهزوز، وهش، ومعدوم الشخصية والأهلية، وأنه لا يزال حديث حضارة، تخدمه مؤسسات تعليمية وإعلامية وثقافية فاشلة جداً لناحية أخبار هذا الكم البشري الموجود على هذه الأرض بأنه سعودي.

نحتاج من كل مؤسسات الدولة إلى الإجابة عن السؤال التالي، من نحن؟ يصعب الاستمرار في بحر جدال عقيم، أمراض نفسية، تراجع إنساني، تشويش ديني، ضجيج عقائدي، اهتزاز في المفاهيم الإنسانية، هشاشة قناعات، وغيرها من منغصات الحياة، نحتاج فعلاً إلى أن نعرف من نحن؟ نحتاج إلى إسكات هذه «الدوشة».

*نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.