.
.
.
.

«داعش» يحتفل بشق الصف العربي

سارة مطر

نشر في: آخر تحديث:

تحتفل الدول العالمية، كل بحسب طريقتها الخاصة، لمناسبة مرور أعوام على تحريرها أو استقلالها أو حتى على انضمامها إلى منظمات دولية عالمية، فتنثر الورود وتعلق الأعلام، ويخرج أفراد الشعب كافة إلى الشوارع، تاركين أحزانهم المنسية، وبرودة المدافن، والغيوم الجافة، منطلقين نحو الحب والفرح والرقص، معبئين كل الأرصفة والمقاهي؛ لكي يعلنوا انتماءهم ووحدتهم نحو وطنهم، وهذا الأمر طبيعي، إذ يفتت كثيرون أحلامهم ومتاعبهم بين زرقة البحر وفراغ السماء المتحد، ما عدا دولة «داعش» الإرهابية، احتفلت بقيام الدولة الإسلامية المزعومة، بمحاولة شق وحدة الصف العربي، وإرهاب السياح الأجانب في دولة عربية، وذلك بإهدائهم شباناً في عمر الزهور مدججين بالقنابل؛ لكي يقتلوا أهلهم وزوارهم، ويسرقوا الفرح والخبز من أوطانهم، أو من الأوطان التي احتضنتهم بمحبة؛ لكي يمارسوا حياتهم كما يريدونها، فهل كانت الكويت وتونس وفرنسا تحتاج إلى عض الأيدي من أبنائها أو من المهجرين إليها، فقط لأنهم يريدون أن يحتفلوا على طريقتهم الخاصة بمرور عام على إنشاء منظمة إرهابية، تقع كل مهامها «الماسونية» على القتل والتفجير والإعدام الإنساني؟ ونتساءل بعدها.. لماذا يبدو الصوت العربي ضعيفاً وحزيناً؟

بالتأكيد سيكون غليظاً وجريحاً، وهو يرى أبناء الوطن هم من يقومون بقتل إخوانهم وجيرانهم ومن شاركهم الفرح في وقت من الأوقات، شاب سعودي يقوم بتفجير نفسه في مسجد الإمام الصادق في منطقة الصوابر في الكويت العاصمة، يوم الجمعة الماضي، فيوقع أكثر من 25 قتيلاً على الأقل، وعشرات الجرحى والمصابين، كما قام شاب تونسي يوم الجمعة الدامي أيضاً، وهو مسلح برشاش كلاشنكوف بالهجوم على عدد من السياح على فندق في ولاية سوسة السياحية، وأسفر عن مقتل 38 شخصاً غالبهم من البريطانيين، ويعتبر الهجوم الذي تبناه «داعش» الأكثر دموية في تاريخ تونس المعاصر، وفيما بكى أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، مقتل أبنائه من الشعب، صرخ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قائلاً إن الهجوم «ضربة موجعة» لاقتصاد بلاده، في حين اعتبرته وزيرة السياحة سلوى الرقيق «كارثة» على السياحة التي تعتبر من أعمدة الاقتصاد، وهما محقان فيما يقولانه، فالسياحة التونسية تجد رواجاً كبيراً من خلال توافد الأوروبيين صيفاً وشتاءً على تونس، وهذه السياحة تسمح لما يقرب من 400 ألف تونسي بإشغال وظيفة، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، كما أنها تسهم بنسبة سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقق بين 18 و20 في المئة من عائدات تونس السنوية من العملات الأجنبية.

دموع أمير دولة الكويت خففت كثيراً من وطأة حزن إخواننا من أتباع المذهب الشيعي، إضافة إلى ما لمسوه من قيام الدنيا، كما نقول، لدى إخوتهم من السنة تضامناً معهم لما حدث، مصرين على أنهم سيبقون يداً واحدة متكافئة ولن يفرقهم إرهاب منظمة تُعرف جيداً أهدافها ومضامينها، ولعبتها السياسية التي لا تخفى على أحد، لكن علينا أن نعترف بأن رحم الدول العربية قد تعب كثيراً من الولادات الميتة، ومن عبث المراهقين الذين ولدوا على أرضها، وفي نهاية المطاف بدلاً من أن يقدموا الفرح والمستقبل لأوطانهم، يقومون بتفجير أنفسهم إرضاء لرغبات أطراف أخرى، لا يهمها الإسلام، بل إنها تتغذى على دمهم والرقص فوق جثثهم.

*نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.