المبدأ هو المسؤولية

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يجدر بنا أن ننتقل من حالة الحوار والنقاش إلى تحليل أكثر تفصيلاً للأشياء غير المتوقعة التي يراها ويعايشها المجتمع، وألا نعزل الجوهر عما يحدث ونحدد تلك الخصائص ونشارك في الصور والأمثلة وننتشل الفرد من ماض مخصوص يهدد بزوال كينونته، ويعول معظم الناس على دلالة الفعل دون دلالة الزمن، وإذا تعلق اهتمامه بالمتغيرات فقط، نجد أنه يبتعد عن الصواب في بناء هذه العلاقة.

وخير مثال انسلاخ هؤلاء الشباب من حياتهم إلى الالتحاق بداعش والتنظيمات الإرهابية، وربط "هانس جوناس" المسؤولية بالفهم الإنساني ووضعها في كتاب من ستة فصول خصص منها الفصل الأول لدراسة تأسيس ومنهج غايات الفعل الإنساني.

ولذلك ربط جوناس معنى التقدم بالإنسان ومسؤوليته والتحكم فيه إذا لم يقترن بالتقدم التكنولوجي الذي يجرها إلى مزيد من الكوارث، لأن التغير الكيفي الطارئ على الفعل الإنساني جراء القدرات التكنولوجية الجديدة أضفى على فعله بعداً جماعياً، وعلاقته بالطبيعة والأجيال القادمة.

ومن حيث وصلنا نكمل الحديث وأقصد الوقت الراهن، منذ عام 2000م إلى يومنا هذا وكتاب جوناس "المبدأ هو المسؤولية " كأنه يحكي ما آلت إليه الأحداث اليوم التي انعكست على فكرة التقدم وعلى مستقبل الإنسان والطبيعة، واختياره وقائيا تحذيريا يسير بمحاذاة القدرات الجديدة على الإنسان الذي يسعى إلى تحقيقها، ويرى في ذات اللحظة أن الحرية عبء ثقيل يلقى على كاهله مزيداً من القيمة الذاتية والمسؤولية والالتزام.

وفي ضوء تعريفات كثيرة لمفاهيم النص، نجد أن التقدم التكنولوجي نتج عن تحولات ديمقراطية ووضع طارئ على النظم التعليمية السابقة ونتج عن ذلك ضرب من المفارقة والمفاجآت، وكيفية تحول الأفكار اليانعة والروابط المنطقية إلى عنف وجهل وحرب وقتل، لا تستطيع أن تكتب عنها أي دفاع أو تبرير تستخلص منه هذه المفارقة أو المقارنة، إلا أنها شدائد أصابت الرأي العام بالتسلط إلى حد مناهضة السلام والاستقرار والتقنيات المختلفة.

وانطلق جوناس من أطروحة الفلسفة البيولوجية باعتبارها المفتاح الرئيس لفكره، ومراحل حياته الثلاث، وطرح سؤالا إشكاليا عن معنى تجذر الإنسان في الكون، ويرى كثير غيره أن هذه المرحلة الفكرية من حياة جوناس هي مرحلة "فلسفات الحياة" التي كان ينظر إليها قدحيا باعتبارها فلسفات رومانسية!

كان من أبرز منتقدي فلسفات الحياة ولكن جوناس انفرد في فلسفته للحياة باعتبارها فلسفة بيولوجيا الحياة، لقد كان جوناس يعتقد أنه من أجل بناء "فلسفة للحياة"لابد من الانطلاق مما يشتغل عليه البيولوجيون وليس من مجرد الشعور القوي والحميمي بالحياة..

إذن، علينا إعادة بناء النفوس المريضة وفقاً لهذه الفلسفات التي تعالج الخلل البيولوجي داخل الأرواح، فإن هذه الظواهر حينما تترك وشأنها تنتج مشاهد متفرقة من الفوضى، حيث إن الإنسان الحديث يعاني من عدة أزمات- أزمة الواقع وأزمة الثقافة - وكأن الواقع اقتصادي بحت أو سياسي صرف، والحسم هنا ما يتعلق بمسألة الهدف من الحياة وما يضيفه من معنى بفكره وفعله لا ما يرثه، ويركز على ما قدمه الناس للعلم والمعرفة وليس ما قدمه العلم فقط .

ومن المثير أن الإنسان أكثر إحكاماً للحياة التي يريدها ولكن لسبب أو لآخر يتنازل عنها مقابل قضية ما، ويعتبرها وجهة مختلفة يصوغها إلى مقاصد أخرى لم يكبر أو يتربى عليها، وإنما يعمل على قطع روابط هذه الحياة بغاية خارجة عنها.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.