2 متر عرض في 1800 طول
قالت هذه الجريدة في عددها الصادر يوم الأحد الماضي إن وزارة العدل أبطلت مفعول صك جرى تطبيقهُ على أرض حكومية بمساحة 35 مليون متر مربع بمحافظة الخرج بمنطقة الرياض. وإن ذلك الصك تم استخراجهُ بطريقة غير نظامية.
وسؤالي كيف تم استخراج صك بهذا الحجم من الأمتار، وكيف تجرأَ كاتب الضبط ورئيس المحكمة على ختمهِ وتوقيعهِ، ألم تأخذه لحظة استغراب، أم كان في أُذنيهِ وقرُ، ولم يسمع لكل طلبات التبصّر والتروي في أمور كهذه، غير العاقل والفقيه يتردد في قبولها؟!
لي رأي في أمور كهذه. وهو أن الجَشِعَ الكبير حولهُ زمرة من الناس يزينون له سوء عمله فيراه حسنا. ومادام سوف لا يركض في البلديات والمحاكم فسيقبل عرضا أو عروضا كهذه من حاشيته، حتى لو ارتكب إثما، بل حتى لو خرج من الملّة. ورأيي هذا يشمل أن الدولة غير راضية بهذا التلاعب من الرجل الجشع أو من زمرته، بدليل أن الدولة بادرت بإلغاء الصك وما معه من ملحقات كأوامر أو منَح من جهات عليا.
رأيي أيضا يشمل أن الملامة أو جزءا كبيرا منها تقع على من يسمون ب "رجال الظلّ"، وأعني بهم أولئك المستفيدين من "الغنيمة" ممن زينوا أكل الحرام، من موظفين رسميين في البلديات وكُتاب عدل ومخططين، أليسوا مسلمين، سمععوا في المساجد والكتاتيب وخطب الجمعة أن التلاعب بالمال العام وتسهيل وتمرير الاستحواذ عليه هو محرّم؟ وأن الوطنية تعتبر عملا كهذا خيانة تقتربُ أو تصل إلى الخيانة العظمى التي يُجازى مرتكبها بأقصى الحدود الشرعية.
قال لي رجل متقاعد من وزارة الزراعة إنهم كانوا بصدد تنفيذ مشروع لإيصال المياه عبر أحد المواقع الصحراوية التي لا ماء فيها ولا شجر ولا عمران بواسطة انبوب عرضهُ متران وطولهُ 1800 متر وذات يوم فوجئوا ب "صك شرعي" محدداً الأرض التي يملكها المستدعي بعرض مترين وطول 1800.
وهذا الكلام لم يدخل عقول المشرفين على المشروع فوعدوا مندوب المستدعي (الغبي) بأن الصك سيُرفع إلى جهات عليا هي التي أمرت بتنفيذ المشروع على وجه السرعة. ومسألة أمر نزع ملكية أو غيرها لا بد من الرفع عنها. مندوب المستدعي لم يُرهم وجهه.
يبقى لو أن الأمر جرت متابعتهُ وسُئل كاتب الصك – إن كان فعلا كتبهُ - وموقّعه ومن ختمه فقط: هل قمتم بختم وتوقيع هذا الزور؟ لما وجدنا أنفسنا في عالم اليوم نلغي كل يوم صكاً.
*نقلاً عن صحيفة الرياض