.
.
.
.

اسألوا عن المتابعة ؟!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

استعرضت في ذهني نماذج من المشاريـع المتأخرة والخدمات المتردية والمخالفات الخطيرة والتلاعب والتعقيد في الخطوات والإجراءات فوجدت أنها مرتبطة بعدم وجود متابعة جادة من الجهات المشرفة على تلك الأمور، وأنه تم الاعتماد على ضمائر المنفذين اعتمادا كاملا فأحسن بعضهـم وأساء بعضهـم الآخر فلم يجد من يتابعه أو يحاسبه فحصل التأخر في الإنجاز والتدني في مستوى الأداء والفوضى في سير العمل فهذه المشاريـع التي اكتشفنا في الآونة الأخيرة أنها تتأخر عن مواعيد تسليمها بالسنوات مع أن التأخير معضلة قديمة مصاحبة للمشاريـع ولكن الالتفات إليها وتسليط الضوء عليها جعلها تبدو كأنها مشكلة حديثة الولادة، هذه المشاريـع المتأخرة لو بحث عن أسباب تأخرها لكان من بين أهم تلك الأسباب عدم وجود متابعة جادة من قبل المسؤولين المشرفين في الجهات المستفيدة من المشروع أو تكون المتابعة هينة لينة على طريقة الاستجداء والرجاء وكأن المنفذ يتصدق بتكاليف المشروع، ولم يوقع عقدا بالملايين لتنفيذه ولعل وراء الليونة والهـوان ما وراءهما ولذلك تتأخر المشاريـع ويحرم المستفيدون من ثمراتها لأن المتابعة لم تكن جادة وعلى مستوى المسؤولية والأمانة.
وانظر إلى مخلفات المدن والمحافظات الناتجة عن تجمع النفايات والقمائم أو بقايا المشاريـع الخاصة أو العامة، واسأل عن سبب وجودها مشوهة لصورة المدينة أو المحافظة، فسيكون الجواب هو أن الأمانات والبلديات تركت «الدرعى ترعى» ولم تقم بواجب المتابعة المخلصة لأعمال مؤسسات النظافة وشركات تنفيذ مشاريـع الخدمات والطرق فأخذت تترك مخلفاتها في مواقع العمل، بل ربما تركت بعض معداتها التالفة لعل أحدا يحملها نيابة عنها «إلى حيث ألقت رحلها أم عامر»،
وإذا ساءت الأحوال الإدارية في أي دائرة أو مصلحة وسادت الفوضى وعم التراخي ولم يجد المراجعون من يخدمهم أو تعرضوا لمساومات مقابل أداء الخدمة لهم فأعلم أن في الإدارة مسؤولا كامنا في مكتبه يدخل فيه صباحا ويغلق الباب على نفسه ويظل كذلك حتى نهاية الدوام وإن سمح لمدير مكتبه بالدخول عليه فلعرض بعض المعاملات التي تهمه فقط أو لتكليف مدير المكتب بخدمة شخص عزيز عليه وليس من المستبعد أن يتخذ هذا النوع من الإداريين خلف مكتبه ستارة ويكون خلف الستارة سرير أو طراحة لينام عليها بعد تناوله إفطاره الدسم في المكتب منبها مدير مكتبه أو سكرتيره بعدم إيقاظه حتى يستيقظ هو من نفسه على طريق لوحة ممنوع الإزعاج التي توضع على أبواب الغرف في الفنادق!.
ومع ذلك تجده لا يتردد عن الرفع لرؤسائه في العمل مطالبا بالترقيات والمزايا والانتدابات وربما تحقق له كل ما يريد لأن الطين من العجين والخلاط واحد!.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.