.
.
.
.

نادي "بريكس"

حسن عسيري

نشر في: آخر تحديث:

إذا أردنا فهم الأجندة الخارجية للأمير محمد بن سلمان، علينا أولا إدراك ماذا يعني تحالف "بريكس"، وهو مختصر بالحروف الأولى BRICS المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. عُقدت أول قمة بين رؤساء الدول الخمس في "ييكاتيرينبرغ" بروسيا في حزيران 2009 حيث تضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية. أي تنافسية ضد القطب الواحد الذي كانت تسيطر عليه أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
العالم الجديد "بريكس" في داخله ما تبقى من الميل تجاه الحس الاشتراكي فيما يتعلق بالاهتمام بالإنسان الأقل حظا، مقابل الرأسمالية الأميركية التي شوهتها أميركا والتي جعلت أصحاب رؤوس الأموال يدوسون على رؤوس العباد، فلم يعد الإنسان هو شغلهم الشاغل.
السعودية، كما هو الإسلام، ما بين قطبين: اشتراكي ورأسمالي، وسطية السياسة في النظر إلى العالم، لذلك وبناء على "فن الممكن"، علينا أن ندعم ونشجع مبادرات نادي "بريكس" لأن الانفراد بالعالم من قبل قطب واحد أميركي، كمن يكون مع امرأة جميلة والشيطان ثالثهما. خاصة أن روسيا والصين لوحظ عليهما أنهما وفيان لأصدقائهما، حتى لو كانوا أشرارا، فكيف سيكون ولاؤهما لـ"الأخيار".
مؤسسة "بريكس"، الآن تدخل مرحلة حقيقية من التأثير التحولي في السياسة الدولية، فهي الآن تملك مؤسسة مالية اسمها "بنك التنمية" الذي ينافس البنك الدولي، ومن خلال هذه القوة المالية –الصين لوحدها تملك احتياطا قدره 4 تريليونات دولار– قررت روسيا أن تدعم اليونان، كما قررت دعم دخول الدول الناشئة إلى السوق العالمي والتي كانت تمنعهم أميركا، ومن الفارق بين "البنك الدولي" و"بنك بريكس" سوف تفهم إلى أين يتجه العالم، البنك الدولي – ذراع أميركا المالية في السياسة الخارجية– إذا أراد إقراض أحدا فإن هناك شروطا تزيد من "تابعية" الدولة لأميركا، بينما "بريكس" لا يشترط ما يؤذي هذه الدول بنفس قسوة النظام المالي العالمي الذي بنته أميركا مع البنك الدولي بقوتها وسطوتها. والآن يبدو أن العالم سوف يشهد تحولات مهمة قبل أن نصل إلى 2020. هذه التحولات التي احتاط لها حكماء بلادنا.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.