الحياة تقدم المسعفة

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أعتقد أننا بحاجة بالغة للتسجيل التاريخي الاجتماعي لكل مظاهر الحياة وتطوراتها في حياتنا الاجتماعية، ومن تلك المظاهر تقديم خبر نجاح متطوعات الهلال الأحمر في توليد سيدة إندونيسية في ساحات الحرم المكي للمرة الأولى.
فالخبر يعد قفزة نوعية لمن تابع وعاصر العديد من الحوادث النسوية التي انتهت بموت أولئك السيدات.
والمفرح في هذا الخبر تواجد المسعفات والتأكيد أن الحياة دائما تتحرك للأمام، فقبل فترة بعيدة كانت المطالبة بإيجاد مسعفة يعد أمرا ضروريا، فقد كان الوضع أقرب إلى تسهيل الموت من خلال منع المسعفين من دخول التجمعات النسائية عند حدوث حادثة ما تستوجب التدخل الإسعافي، فيحدث المنع، وفي مواجهة عقلية المنع كانت المطالبة بإيجاد المسعفة وكانت من القضايا القابعة في خانة المسكوت عنه وتأخرت عن النقاش الإعلامي، وتناسى الجميع الإتيان بها لطاولة النقاش مع أنها من القضايا الاجتماعية المقلقة التي يستوجب مشاركة الجميع في إيجاد الحلول المثلى لتجنب كوارث حوادث التجمعات النسائية، ولأن قضاينا لا نتذكرها إلا في المواسم أو الأحداث المتشابهة، وكانت قضية ضرورة إيجاد مسعفة لا يتذكرها الإعلام إلا عندما تحل (مصيبة) في مكان تجمع نسوي..
وكانت حادثة حريق إحدى مدارس مكة المكرمة هي الشرارة الأولى التي أسهمت بالمناداة في ضرورة توفر مسعفة، وهي أيضا الحادثة التي نبهتنا لخطورة منع المسعفين من الدخول لإنقاذ أرواح بشرية تعرضت لحريق عندها بدأ بعض الكتاب مطالبين بتوفر المسعفة داخل إطار الإنقاذ لأفراد الهلال الاحمر، وقبل أن تتحقق تلك المطالبات توالت الحوادث التي انتهت بموت الكثيرات بسبب تعنت المنع من دخول المسعفين إلى الأماكن المكتظة بالنساء.
وبين العقلية الرافضة لدخول المسعفين إلى موقع الحدث وبين لهفة الناس لإنقاذ ضحاياهم كانت المناداة باستصدار قانون ملزم يتيح للجهات المسعفة دخول أي مكان تتعرض فيه المرأة للخطر من غير الحاجة إلى إذن أو انتظار ذلك الإذن، ولأن الحياة لا تتوقف وتجد طرقا لتسهيل تقدمها رأينا تدخل المسعفات في حادثة توليد المعتمرة الإندونيسية.
ليس هذا الحدث هو من يتسيد المشهد فقط، فتشغيل النساء في الهلال الأحمر وكذلك الدفاع المدني يساعد الإنقاذ السريع للسيدات المصابات ويسهم في امتصاص جزء من بطالة المرأة.. وللأسف دائما تقودنا عقلية المنع إلى ثنائية مربكة حتى وصل الأمر أننا نبحث عن الحلول في مسائل ثانوية لا تعد مشكلة في أي موقع من الأرض ولهذا نفقد التركيز لإيجاد حلول للقضايا الكبرى.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.