.
.
.
.

لماذا يتحرشون بالنساء؟!

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

الإجابة ليست إلا في الدفاع عن الذكورية وتعزيزها، وهذا يحدث في أي مجتمع محافظ يقدر احترام المرأة بمدى تبعيتها لشروط الرجال، إذ إنهم ينظرون إلى أن وجود المرأة في مكان عام تتجول فيه بمفردها يكفي ليكون باعثا في تلويث كرامتها، فيما أنها بمجرد خروجها إلى مجالات الرجال العامة فهي على استعداد للإهانة والتحرش، أي أنها تعامل كدخيلة على هذه الأمكنة التي نعدّها أماكن عامة ومجالات مخصصة للرجال في نفس الوقت.
الاعتداء والمضايقات التي تعانيها النساء ليست سوى أساليب للرد من قبل الذكور على السلوك الخاطئ حسب مقاييس الأيديولوجيا السائدة، والذي تطلب فيه النساء حقها بالتجول والترفيه، بينما يعامل سلوكهن هذا كاقتحام للمكان الذي لم يقرر أن يكون لهن الحق في الخروج إليه إلا برفقة الأولياء والمحارم، أو برفقة امرأة مسنّة يمنحها التقدم في السن فسحة من الحرية، فهي لا تتمتع بالجاذبية رغم أن الحالة الأخيرة في محل نظر.
يرى البعض شيئا مغريا في تجول المرأة بمفردها، بينما الغواية محور الصراع ووسيلة الاتصال التي يتوجب على الذكور فهمها بديهيا، فالتعامل مع النية يأتي على أنها مكشوفة، وهذه إحدى أساليب التبرير التي يبرز فيها الرجل عجزه عن ضبط اضطراباته العاطفية، والأدهى من ذلك أن يحمل المرأة مسؤولية الخلل الذي يعانيه منها، إضافة إلى أنها آلية مشروعة وبقوة في مجتمع يقيد النساء لـ"وقاية" نفسه من الفوضى والعشوائية، فالمجتمع هو من يحمي القضية ويضفي عليها الحيوية لأنه في الأصل لا يحمّل النساء مسؤولية أنفسهم ولا يحمّل الرجال المسؤولية تجاه التعامل مع النساء، وينتج عن ذلك تحديد غير واع لآليات العلاقة بين النساء والرجال، وحصر التعامل بينهم في الإغراء والتلاعب والسيطرة على الآخر ولا شيء سوى ذلك!
حين ننظر إلى التجاوزات التي تأتي من الفتيات فلا نجد لها تفسيرا أكثر من أنها ردة فعل وإثبات للذات إزاء هيمنة الذكور، حتى وإن كان بشكل خاطئ، فقد يتوجب علينا أحيانا التفكير في أن نضع أنفسنا في مكان كل طرف لنفهم ما الذي يحدث.. فالصراع حول الوضع الذي تريد أن تمتلك به المرأة شأنها الخاص هو الصراع ذاته حول مسؤولية الرجل في التحكم بغريزته.
ولعلنا ندرك في نهاية المطاف كيف أن الحرب ضد أي انفتاح عاطفي هو حرب ضد النضج ومسؤولية الفرد تجاه ذاته وتجاه الجنس الآخر.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.