مفاتيح
الشتيمة و التجريح و التلفظ بسوء قد تكون جزءاً من الاعتراض لكنها أبداً ليست جزءاً من النقد ،
موقفك من أي شيء تجاه أي مسألة هو قضية ، تعبيرك عنه مرافعة دفاع ،
قد تخسر قضية عادلة بسبب مرافعة رديئة لمحامٍ فاشل ! ،
وُجِد الاعتراض قبل النقد ، هذا لا يعني أنه أكثر أصالة ، غير أنه ما مِن نقد لا يحمل اعتراضاً ما ، الاعتراض جزء أصيل من النقد لكنه أبداً ليس النقد ، على النقيض من ذلك يبدو الأمر ، و في هذا لعبة سحرية ماتعة ، حيث يبدو النقد في عليائه أقرب للموافقة منه إلى الاعتراض ،
النقد في أجمل و أنبل حلّة و حالة : نعم كبيرة ، نعم عالية و جسورة تضم في داخلها ضفيرة لاءات صغيرة ! ،
في الفن و الأدب ، أطيب النقد منافعاً ما يقدر صاحبه على أخذنا معه لاكتشاف جماليات العمل الفني و الأدبي ، ذلك لأن مفتاحاً واحداً يفتح لنا باب جماليات في عمل واحد ، يمكن استخدامه مرات عديدة كلما دخل الفن من هذا الباب ، بمعنى أنك فيما إذا وقَعْتَ على سر جمالٍ في عمل موسيقي ، فإنك بالمفتاح نفسه تقدر على دخول قصيدة أو لوحة فنية أو عمل مسرحي أو رواية فيما إذا كان أصحابها قد استخدموا نفس الباب ، مما يعني امتلاكك ثروة و كلمة سر سحرية فعلاً ، غير أن كشف الرداءة على ما به من منافع يظل قاصراً على العمل الذي يتحدث عنه لا يتعداه إلى سواه : قتل المقتول ليس إحياء ! ،
مما حفظت من القول : أي نقدٍ جيدٍ لعمل رديءٍ هو نقد رديء ! ، و على ما في القول من حسمٍ لا يمكن قبوله دون استثناءات كثيرة إلا أنني ممن يظنونه صواباً ! ،
فقط انتبه من الغرور الذي يحدثه تملكك لمفتاح من مفاتيح الجمال ، فإن عددا من الناس يتورط بظن متهافتٍ فيحسب أن ما لا يُفتح بمفتاحه من أبوابٍ إنما يشير إلى عيبٍ في الأبواب ، هذا هو الغرور القاتل ، فقد يكون مفتاحك الجمالي صالحاً فعلاً و مُجرباً بنجاح عبر سنين لكنه لا يفتح غير أبواب خاصة به ، عليك دائماً امتلاك مفاتيح أكثر خصوبة و تجريبها واحداً بعد الآخر ، كما أن بعض الأبواب صممت لتُفتح بمفتاحين أو أكثر دفعة واحدة .. ،
قاعدة فقهية : الحكم على الشيء جزء من تصوّره ، و مفاتيح النقد هي ما يمنحك رؤية أقرب إلى السلامة و تصوراً أقرب إلى الصواب ، دونها أنت تجازف بذمّتك إن أنت حكمت ، و السِّعَة طيبة إلا في الذِّمَّة !