ضرورة وضع قوانين رادعة ضد التحرش

خالد المعينا
خالد المعينا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

اعتقال عدد من الشباب بعد تصويرهم وهم يتحرشون بفتاتين على كورنيش جدة يوم العيد، وأيضا القبض على المتحرشين بفتاة الطائف، يجب أن يدق ناقوس الخطر وأن يفتح أعيننا وأن ينبهنا إلى الحال المزري الذي وصلنا إليه، وتناولت صحيفة محلية حجم قضايا التحرش في المملكة حيث وصلت خلال عامين إلى 3982 قضية.
وهذا الفعل المستهجن على مرأى ومسمع من المعيدين على الشاطئ يجب أن يكون حافزاً قوياً للمسؤولين والسلطات المعنية على وضع حد لمثل هذا السلوك الشائن.
وقد شاهدت بأم عيني نساء متقدمات في السن يتم التحرش بهن في وضح النهار في شارع التحلية بمدينة جدة من قبل شباب صغار في أعمار أبنائهن أو إخوانهن الصغار.
ويعتقد هؤلاء المتحرشون إنهم يقومون بعمل مسل ولهذا فهم فخورون بعملهم المقزز.
ومن الواضح أن التربية الأسرية هي السبب الرئيس وراء هذا السلوك المخجل فالشباب في مجتمعنا لم تتم تربيهم على احترام النساء حتى في محيطهم الضيق وفي عائلتهم الواحدة.
ثانياً في مدارسنا التي تمثل التربية الإسلامية ركناً أساسياً في مناهجها، فإن التركيز يكون دائماً على اداء العبادات وعلى ممارسة الطقوس أكثر من تدريسهم الخطأ والصواب في المسلك الديني، والاخلاقي والاجتماعي.
لا يساورني أدنى شك بأن الشباب المتحرشين بفتاتي جدة كانوا قد صاموا رمضان وأدوا صلواتهم في المساجد لكن كل هذه التقوى المزعومة قد تبخرت مع أول يوم في العيد.
ومعظم الشباب الذين يتسكعون على شواطيء جدة في أيام العطلات، حيث تكون رؤية النساء والشابات وهن يتجولن وحدهن أمراً طبيعياً، قد جاء من خارج المدنية.
وكانت رؤية النساء بمفردهن على الكورنيش أمراً مدهشاً لهم وظاهرة غريبة بينما هي في الواقع مسألة طبيعية جداً ولهذا فقد جن جنونهم وأخذتهم العزة بالإثم ففعلوا فعلتهم المستنكرة.
ومن المؤسف أن الموانع الثقافية التي تفصل الرجال عن النساء في نطاق الأسرة الواحدة لا تسمح للشباب بالتفاعل مع أخواتهم وخالاتهم وبنات أعمامهم.
وهذه العقلية هي التي جعلت النساء مستكينات وخاضعات لسلطة الرجل حتى ولو كان صبيا صغيراً أو حدثاً غريراً.
والنساء في مثل هذه الأسر المنغلقة حتى على أفرادها لا يمكن أن يتخذن أي قرار مستقل أو يتصرفن بدون موافقة أولياء أمورهن من الذكور أما إذا تجاسرن وفعلن غير ذلك فإنهن في مثل هذه الحالة يكن باحثات عن المتاعب.
وإذا جاء هؤلاء الشباب من مثل هذه البيئة فهل يمكن أن نلومهم على مثل هذا السلوك السالب ضد النساء؟وهنا يمكن للقوانين الرادعة ضد التحرش المساهمة في ضبط الأمور وإعادة الأمن والأمان لنفوس النساء.
وبينما يناقش أعضاء مجلس الشورى الموقرون موضوع التحرش ويؤجلون في كل مرة سن القوانين الرادعة، فإن مثل هذا السلوك غير المتحضر من بعض الشباب الطائشين سيستمر يأكل في نسيجنا الاجتماعي ويخلق بالتالي بيئة غير صحية.
إن المبررات العبثية ووضع اللوم على النساء بأنهن جلبن التحرش على أنفسهن لأنهن قد خرجن بدون محرم لم تعد مقنعة.
كما أن دعوة البعض لتكثيف دوريات رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسواق والأماكن التي قد يجتمع فيها النساء والرجال لن تضع حداً للتحرش.
إننا نحتاج إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع ونحتاج إلى قوانين واضحة ورادعة يتم وضعها وتنفيذها فوراً والتشهير بهم رغبة لطلب عدد من النساء.
ونحتاج كذلك إلى محاكم وقضاة ليسوا ضد المرأة بل مناصرين لها.
وفوق هذا وقبله نحتاج إلى مناهج دينية تعلم أطفالنا الصغار معنى النزاهة والاستقامة والسلوك الحميد.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.