.
.
.
.

.. وكأن شبابنا كلهم «متحرشون»

سطام الثقيل

نشر في: آخر تحديث:

من يرى التعاطي الإعلامي مع حالات التحرش التي حدثت في جدة والطائف وقبلها في الخبر، يعتقد أن كل شبابنا "متحرش" وكل بناتنا متحرش بهن، ومن يقرأ كثرة المطالبة بسن قانون التحرش حماية للمرأة يعتقد أن البلد لا يوجد فيه قانون يحمي الجميع، ويجزم أن كل الحالات الفردية للتحرش التي حدثت في السعودية لم يتم فيها القبض على الجناة ومحاكمتهم وعقابهم.

كل حالات التحرش التي ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي وتداولها كثيرون تم التدخل فيها من قبل الجهات المختصة، وتم التفاعل معها من أعلى سلطة في البلد، ولم ينج جان واحد من العقاب كما حدث في حوادث التحرش في الخبر وجدة والدمام.

لست ضد سن قانون للتحرش يكون تحت مظلة الشريعة الإسلامية التي تحكم البلاد والعباد، ولكني ضد تصوير الأمر وكأن "الدرعى ترعى" دون حسيب أو رقيب، القانون في البلد شامل ويحمي الجميع ويكفل كل الحقوق، والجهات الأمنية تقوم بواجبها في الردع والقبض على الجناة، والمحاكم توقع أقسى العقوبات تجاههم.

المبالغة في تصوير حالات فردية وكأنها ظاهرة تتطلب سن قوانين جديدة ومختصة هو الغلط بعينه، ما زال مجتمعنا محصنا وما زال الجميع تحت القانون، ولم ينج أي جان في أي جريمة ارتكبت في السعودية ولم نسمع عن أي جريمة قيدت ضد مجهول.

أيضا لا يمنع لو تم الإعلان عن العقوبات التي ستطول المتحرشين التي توقعها المحاكم السعودية لتكون وسيلة ردع تقوم بإجهاض أي عملية تحرش قبل أن تقع، وأن تسهم في إيقاظ ضمير من ضميره نائم.

ما أعنيه من كل ما سبق هو عدم المبالغة في نقل ما يحدث في المجتمع السعودي، وتصويره كأنه غابة دون قانون أو نظام يأكل فيه القوي الضعيف، ولا ترد فيه الحقوق ولا تحفظ فيه كرامة الإنسان أيا كان جنسه.

لا شك أن للمرأة في المجتمع السعودي حصانة، والمساس بها يمس كرامة الجميع، ولكن كثرة المطالبة بحفظ حقوقها وسن القوانين في هذا الاتجاه، يصور للبعض أنها مهانة في البلد، وأن حقوقها مهدرة، وهو ما يتنافى مع الواقع ولا يوجد له أساس من الصحة، فهي في هذا البلد فرد كما الرجل لها واجبات وعليها حقوق، ولا يمكن المساس بها بقوة الشرع الذي يطبق بكامل حذافيره في السعودية ــ ولله الحمد.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.