الوطن في ذمة أبنائه

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كان طموح وآمال المخططين للفوضى الخلاقة سقوط دول المنطقة ضمن ثورات دول الربيع العربي.
ومع هبوب سموم تلك الثورات كانت وسائل الإعلام تنقل لنا يوميا أحداثا مقلقة لهذه الدولة أو تلك، وفي البدء كانت بشائر التغير ترفرف على كل بلد زارته الثورة، ومع سير الأحداث وإفرازاتها تبين للواعين أن هذه الهجمة الثورية جاءت لإسقاط الدول وليس الأنظمة، وأن المخطط التدميري يستهدف الكيان العربي من خلال الانقضاض على دوله الأساسية وتقسيمها.
في تلك المعمعة كانت السعودية هي الحائط المتبقي، فبعد الإجهاز على مصر سوف تتوالى دول الخليج في تساقطها وكان عقد تلك السبحة هو المملكة، وشاءت قدرة الله أن يتعثر المخطط في مصر، لتتحول المملكة إلى سند للشعب المصري في إعلاء إرادته.
وصدق الواقع إذ مثلت المملكة دورا بارزا في إنعاش أمل استعادة التوازن العربي بمساندتها لمصر، ولأن القوتين نهضتا في مواجهة التقسيم، ظل المخططون راغبين في استكمال التقسيم.
وجاءت زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمصر لتعزيز فكرة أن القوتين العربيتين المتماسكتين سوف تواصلان التصدي لفكرة التقسيم والذود عن كيانهما بكل الوسائل وفي مقدمتها النشاط الدبلوماسي خاصة مع التقارب الأوروبي الإيراني وظهور تركيا على الخط.
الآن اختلفت محاور لعبة الإسقاط، واختلف المهاجمون وبقي الهدف الرئيس قائما، ومع تكشف اللعبة أصبح المواطن على علم بما يحاك لوطنه وأمته على السواء.
وقد حملت لنا الأيام إشارات صريحة لذلك الاستهداف الذي بدأ منذ زمن بعيد وتجدد بصورة مكثفة ومع انطلاقة شرارة الفوضى الخلاقة ونحن نعلم أن السعودية ضمن الدول المستهدفة وغدت الآن هي المستهدف الأكبر كونها تمثل ثقل الاستقرار الإقليمي، فبعد سقوط الدول العربية الرئيسة (على خارطة الثقل العربي) ظلت السعودية المعادلة الصعبة التي لم يتم كسرها أو فك ترابط عناصرها ولأن مخطط تفتيت المنطقة لا زال ساريا فبلادنا لا زالت في موقع الخطر.
والمستهدفون لوحدة وأمن وطننا يعملون على فك عناصر معادلة الوحدة الوطنية من خلال تثوير المجتمع من الداخل، ولعدم وجود تجاذبات سياسية داخلية فقد ربوا الفرقة المذهبية بإتقان وأوغروا صدور المواطنين بهذه الفرقة وهم الآن يلعبون على فك معادلة الوحدة الوطنية بأي وسيلة كانت.. وأمام المخططين واختلاف المهاجمين علينا الصمود ضد أعداء الوطن بكل بسالة وفداء.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.