سعادة الحب !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يُمكن تمييز سعادة الحب عن أي سعادة أخرى ، رائحتها تطير بجناحين : أسرار لا يمكن كشفها بمجازات الكلام ، و الشعور بأن هذه السعادة مسروقة ، أو بشكل أدق : الشعور بسعادة لم يحن وقتها بعد ، سعادة سابقة لأوانها ! ، و هو شعور يؤازر الفرح و يحققه لكنه في نفس اللحظة ضد الأمان و يفعل ما هو قادر عليه : هدمه ! ،

العاشق بالضرورة يتهدده الخطر ، تتخطفه المخاوف ! ،
و هو في داخله - دون حاجة لأي ثقافة خارجة عن جسده و روحه - يعي بأن غياب هذه المخاوف و الأخطار دليل فناء العلاقة العاطفية مع الآخر ، و أن قِلّة وهج هذه المخاوف و الأخطار إشارات لضعف العلاقة ! ، لذلك هو مُسيَّر على تخيّر القبول بها ، كتبتُ أولاً كلمة " مجبر " ثم مسحتها لأضع بدلاً عنها كلمة " مُسيَّر " لأن العاشق لا يشعر بالجبريّة ، على النقيض : يتملكه شعور يصل إلى درجة اليقين بأنه تمكن أخيراً - و في لحظةٍ لن تتكرر - من الإنفلات تماماً من الجبرية في كل شيء ، هذا ما يُعبِّر عنه العاشق كثيراً بكلمات مثل : أكاد أطير ! ، و " أكاد " هنا أصيلة رغم أنها أقل من حقيقته ، هو يطير فعلاً ، لكنه يقول " أكاد " أو ما شابهها لكي لا ينفصل عن واقعه ، عن جبرية الأشياء و قوانين الرياضيات الكونية ، ليس لأنه لم يتجاوزها ، لكن ليأخذها معه ، فهو يعرف أنه ما لم يفعل فإنه سيعود إليها في لحظة مقبلة ، و هو يعلم أنها لن تفعل ، لن تقبل الدعوة ، لذلك يرتعب و يخاف و يقلق ، فالرجوع إلى درس الحساب الثقيل خطرٌ قائمٌ ، لذلك ما من عاشق في لحظة لقاء بمعشوقه إلّا و يتمنى أن يكون الزمن كله هذه اللحظة ،
العاشق : أمنيات سعيدة خائفة ، أي غياب لأحد هذه الأضلاع الثلاثة : الأمنية / السعادة / الخوف ، يَهدم المثلث ، و بهدمه يُمْكِنهُ سماع كل الأصوات باستثناء صوت الجرس الموسيقي !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.