سعادة الحب !
يُمكن تمييز سعادة الحب عن أي سعادة أخرى ، رائحتها تطير بجناحين : أسرار لا يمكن كشفها بمجازات الكلام ، و الشعور بأن هذه السعادة مسروقة ، أو بشكل أدق : الشعور بسعادة لم يحن وقتها بعد ، سعادة سابقة لأوانها ! ، و هو شعور يؤازر الفرح و يحققه لكنه في نفس اللحظة ضد الأمان و يفعل ما هو قادر عليه : هدمه ! ،
العاشق بالضرورة يتهدده الخطر ، تتخطفه المخاوف ! ،
و هو في داخله - دون حاجة لأي ثقافة خارجة عن جسده و روحه - يعي بأن غياب هذه المخاوف و الأخطار دليل فناء العلاقة العاطفية مع الآخر ، و أن قِلّة وهج هذه المخاوف و الأخطار إشارات لضعف العلاقة ! ، لذلك هو مُسيَّر على تخيّر القبول بها ، كتبتُ أولاً كلمة " مجبر " ثم مسحتها لأضع بدلاً عنها كلمة " مُسيَّر " لأن العاشق لا يشعر بالجبريّة ، على النقيض : يتملكه شعور يصل إلى درجة اليقين بأنه تمكن أخيراً - و في لحظةٍ لن تتكرر - من الإنفلات تماماً من الجبرية في كل شيء ، هذا ما يُعبِّر عنه العاشق كثيراً بكلمات مثل : أكاد أطير ! ، و " أكاد " هنا أصيلة رغم أنها أقل من حقيقته ، هو يطير فعلاً ، لكنه يقول " أكاد " أو ما شابهها لكي لا ينفصل عن واقعه ، عن جبرية الأشياء و قوانين الرياضيات الكونية ، ليس لأنه لم يتجاوزها ، لكن ليأخذها معه ، فهو يعرف أنه ما لم يفعل فإنه سيعود إليها في لحظة مقبلة ، و هو يعلم أنها لن تفعل ، لن تقبل الدعوة ، لذلك يرتعب و يخاف و يقلق ، فالرجوع إلى درس الحساب الثقيل خطرٌ قائمٌ ، لذلك ما من عاشق في لحظة لقاء بمعشوقه إلّا و يتمنى أن يكون الزمن كله هذه اللحظة ،
العاشق : أمنيات سعيدة خائفة ، أي غياب لأحد هذه الأضلاع الثلاثة : الأمنية / السعادة / الخوف ، يَهدم المثلث ، و بهدمه يُمْكِنهُ سماع كل الأصوات باستثناء صوت الجرس الموسيقي !