.
.
.
.

متى نصبح جاذبين سياحياً؟!

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

موضوع السياحة نردده كثيرا ونتحدث عنه، ونتساءل عن سر استمرار السياحة الخارجية، رغم وجود المقومات السياحية في بلادنا بكل معنى السياحة الحقيقية، فالمملكة تملك الإرث التاريخي والتنوع سواء للطقس أو حتى اختلاف العادات والتقاليد بين المناطق الذي أعتبرة ميزة مضافة، ورغم أن السفر للسياحة للخارج لا أجد فيه أي مشكلة، فالجميل أن يسافر من يسافر للخارج ويشاهد سواء أكان فردا أم أسرة ام جماعة، لا مشكلة أو ضير في ذلك لأن في السفر فوائد كثيرة أصبحت معروفة ويدركها الكثير، ولكن لنركز على مسألة السفر للخارج ولا أريد المقارنة بين ما لدينا أو في الخارج، ولكن السؤال هو للمسافر أو العائلة لماذا يسافرون بهذا الزخم الذي "برأيي" أنه كبير كأعداد وكصرف مالي ويتكبد الكثير من العناء سواء كجهد أو مال أو غيرهما؟

لماذا كل ذلك، ولا يعني أنني أبحث أو أهدف إلى ألا يسافر أحد، فحتى الأسباني والألماني والأميركي يسافرون للسياحة خارج بلادهم، وبلادهم من أهم الدول في السياحة وبالأرقام الموثقة عالميا.

السر في السياحة، في رأيي "الخدمات" بتكاملها وشموليتها، من "النقل بكل وسائل فلا سياحة بلا نقل ومواصلات سواء طائرات أو قطار أو أجرة وبكفاية وكفاءة – الأيواء والسكن سواء فنادق او شقق او شاليهات بجودة وكفاءة واسعار تتناسب وفق ما يقدم لكل خدمة – المطاعم والوجبات – الترفيه – التسوق – المتاحف والمعارض – قناعة المجتمع وتقبله للآخر السائح فلا يكون غريبا يواجه مصاعب او استغلالا أو مضايقات أو خلافه – احترام الخصوصيات "هذه برأيي ابرز مقومات نجاح السياحة، وبلادنا تملك بالمنطقة الجنوبية خصوصا أجواء حقيقية " كأوروبا " بلا أي مبالغة فالطقس إن لم يكن باردا فهو معتدل، وإن لم يكن ممطرا فهو غائم أو نحو ذلك، ولكن السؤال أين الخدمات الكافية والمقنعة والمتصلة للجميع لحجم سكاني كبير ببلادنا " لم اتحدث عن السياحة الدينية والحرمين فهي شيء آخر يستحق إفراد موضوع خاص به "، فهل سأجد رحلة لي وأسرتي بالوقت المناسب أو نحو ذلك إلى أبها؟ وفندق خمس أو اربع نجوم؟ ومطاعم ومقاهي؟ وبرامج سياحية؟ وترفيها ومسرحا وغيره كثير، كيف لي أن اقضي "مثلا" أسبوعين في أبها أو حول أبها؟ كيف يمكن لي أن اضع برنامجا متكاملا لي وزوجتي وشاب مراهق وابنه واطفاله، شمولية الترفيه؟

هذا نموذج وآلاف من الأسر تحتاج برامج ولا يتساوى الناس في حاجاتهم ما يلزم التنويع، وماذا عن السائح الأجنبي والخليجي الأقرب لنا؟

لا يكفي أن نملك الطقس والإرث التاريخي الجميل بدون متطلبات الخدمات وغيرها لكي تقوم سياحة حقيقية فعالة ومنافسة وجاذبة، بل نحتاج الكثير من العمل لتغيير مفهوم السياحة، والمواطن متى وجد ما يجده بالخارج وأسرته لن يتوانى أو يتأخر للسياحة في بلاده الأكثر أمنا واستقرارا وضخ أمواله في بلاده.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.