.
.
.
.

فكونا من تحرير الوقود

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

بدأت أكثر من دولة خليجية خططا لرفع الدعم عن أسعار الوقود بهدف ترشيد الإنفاق بعد انخفاض أسعار النفط، وقد ظهرت بعض الإشارات هنا بأن المملكة أيضا تفكر في الأمر ذاته ما يعني إمكانية رفع أسعار الوقود والتي تترتب عليها رفع أسعار الكثير من السلع المرتبطة به.
والواقع أن المملكة ليست مثل بقية دول الخليج الشقيقة لعدة أسباب أولها: أن هذه الدول رفعت الرواتب مع ارتفاع أسعار البترول، أما المملكة فتحسبا لليوم الذي تنخفض فيه أسعار البترول وجهت عائدات البترول المرتفعة الى مشاريع تنموية، واليوم حين ترفع أسعار الوقود في هذه الدول الخليجية فإن تأثيره على المواطن في تلك الدول سيكون معقولا أما تأثيره على المواطن السعودي فإنه سيكون مباشرا ومؤثرا وقد يلتهم الجزء الأكبر من راتبه، فالموظف البسيط في مثل هذه الحالة سوف يدفع نصف راتبه بنزين والنصف الآخر إيجار البيت!
السبب الثاني هو أن غالبية السكان في هذه الدول الخليجية من الأجانب وقد يكون قرار رفع الدعم عن الوقود هناك صائبا لأن أغلب الدعم يوجه إلى غير مواطني البلد، أما في المملكة فإن المواطنين يشكلون غالبية السكان، وإذا كانت الدول الخليجية تفكر في منح مواطنيها كوبونات دعم لشراء الوقود فإن هذه الفكرة تبدو غير عملية هنا لأننا لا نتحدث عن عدد محدود بل أكثر من 20 مليون مواطن.
السبب الثالث أن هذه الدول لديها وسائل نقل عام بحيث تتوفر للمواطن البسيط أو الطالب أو العامل الأجنبي بدائل رخيصة للنقل في حال رفع أسعار الوقود أما عندنا فلا يتوفر حتى هذه اللحظة سوى أتوبيس (خط البلدة) وسائقه العصبي الذي سوف يزداد شراسة بعد رفع أسعار الوقود عليه.
لذلك فإننا نتمنى من كل الإخوة الذين أعجبتهم فكرة تحرير أسعار الوقود في الدول المجاورة ويتمنون تطبيقها في السعودية أن يكونوا (محضر خير) لأنهم يستطيعون أن يتخيلوا الأرقام والنسب المئوية المكتوبة أمامهم ولكن عاجزون عن تخيل أثر هذا القرار على آلاف الأسر التي يمتلك بعضها أكثر من سيارة ليس على سبيل الترف بل بسبب الحاجة الماسة.
وما هو أهم من ذلك كله، هناك أمور تحتاج إلى آرائكم (أشمعنى هذا القرار بالذات الذي تتحمسون لتطبيقه؟!).

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.