السوبر اللندني

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في اللحظة التي بدأت فيها أجواء مباراة السوبر بين فريقي الهلال والنصر في العاصمة البريطانية لندن تحلى الكثير بالمسؤولية والصدق والحب وإدارة ناجحة للأدب والالتزام بعيداً عن التوتر والضغوط النفسية، فمتى شرعت في الحضور لهذه المباراة فأنت ملتزم بالعواطف الأوروبية والمشاعر الدينية والبواعث الاجتماعية، والتركيز على الخلق والإبداع وشاهد الجميع كائنات رائعة حريصة على مظهرها ولغتها.

وفي هذا السياق نجد أن تصريح سارتر يتناسب مع ما ذكرناه حول مواطنينا في أوروبا، عندما قال: (إن أكثر الناس يمضون وقتهم في إخفاء التزامهم على أنفسهم، ولا يترتب عن هذا أنهم يحاولون دائماً الهرب من الحقيقة إلى الباطل وإلى الجنان المصطنعة أو إلى الحياة الخيالية).

وهكذا يجب أن يتنبه الجميع أن بمقدوره توطيد العلاقة بين الالتزام وأدب التعامل والمواءمة بين القول والفعل، ولا أظن أن الفرد اليوم يستطيع أن يتخطى عصره وأن يعجز عن إضافة ثقافة التواصل وحجب المسارات المتعرجة منها مثل التشنج الفكري الذي يبعث على التعصب، وبالتالي تفادى الخلط بين الهدف الرياضي وسوء النية والتزييف من أجل الإقصاء والتوجه الذاتي، فكل تجربة لها ماهية وجوهر ومشروع.

وقد كشفت تجربة نقل لقاء السوبر على أرض أوروبية هو بحد ذاته مشروع يطمح إلى التغيير والانتصار على الوجود الإنساني المنغلق، الذي يخشى ضرورة الاختيار ويقلل من مصداقية الإنسان الذي يحاول التسامح والتعقل ويتحرر من تحزب الذات والتعصب.

ومن جهة أخرى نستطيع القول إن الرياضة في بلادنا مرآة عاكسة للجهود المبذولة التي قلل الإعلام الرياضي من شأنها، وعرّض الرياضيين إلى ضغوط عصبية من خلال التدخل غير المبرر في شؤون الأندية واتحاد كرة القدم، وله تأثير مباشر على القرار والصفاء الذهني، وصوناً للحق فإن التجربة التي نقلت السوبر إلى لندن تجربة ناجحة بكل المقاييس، من الناحية الفسيولوجية للاعبين أو الإداريين وأيضاً للجماهير.

ميزة الموقف الرياضي اليوم في لندن ارتقى إلى الفعل والتسامي والترفع والتفكير بطريقة صحيحة والظهور بمظهر لائق، فالمشكلة التي يجب علاجها وإيجاد حلول لها هي الحشد الإعلامي المحلي الذي عمل على تجيّش السلبيات، ما جعل الكراهية تنبت على أرض العقول والقلوب، وأدى إلى الخروج عن ضوابط الأخلاق ورسالة الرياضة الهادفة وعززت التعصب والتوتر على صعيد الرأي العام والانفصال عن مفهوم القيمة الاجتماعية التي تمكنا من معنى التواصل الحقيقي.

وليس المطلوب البحث عن الأزمة والعبور إلى الساحة الخاصة بالرياضة فقط وإنما بناء عقول جديدة توقظ الوعي وتهتم بالمنزع والمسلك لجميع الساحات وتفتش عن الأفكار الجديدة، التي تجمع الأغلبية إلى منطلق ينتمي للعدل والطمأنينة وتفكيك الألغاز التي تشغل النفوس وتجعلها تعيش في مكان معزول.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.