١٣ جريمة بحق الحياة
يبدو أننا غير راغبين في تفادي النتائج الكارثية لبعض تصرفاتنا وممارساتنا التي تستند إلى قناعات ومفاهيم لا منطق فيها ولا يمكن لعقل أن يستوعبها، فضلا عن كونها أحيانا لا إنسانية فيها، ولربما يجسد تعاملنا مع المرأة أوضح تجليات هذا الشذوذ الفكري، حتى لو كانت طفلة أو فتاة صغيرة تحمل في روحها وجسدها كل براءة الكون، إذ ما زال ينظر إليها على أنها عورة وفتنة تثير الشهوات، بحسب فكر الذين كرسوا مثل هذا الانحطاط الإنساني وشوهوا مجتمعا بأكمله، وفي منطق هؤلاء لا بأس أن تموت الأنثى ولا ينقذها رجل.
وبالتأكيد، ما زلنا نتذكر حادثة الحريق في إحدى مدارس مكة المكرمة قبل سنوات، والتي حصدت أرواحا بريئة كان تأخر إنقاذهن سببا مهما بالإضافة إلى الأسباب الأخرى. وبعد تلك الحادثة المأساوية ما فتئنا نسمع بين وقت وآخر عن حادثة هنا أو هناك تتعرض فيها طالبة لعارض صحي يهدد حياتها، لكن لا يتم إنقاذها إلا بعد فوات الأوان أو في آخر لحظة، ولربما كانت حالة الطالبة بجامعة الملك سعود آمنة باوزير ــ رحمها الله ــ خلال العام الماضي شاهدة على حالنا؛ لأن إسعافها تأخر، وتفاصيل الحادثة معروفة للجميع. وخلال الأسبوع الماضي، نشرت «عكاظ» خبرا عن تقرير لهيئة الهلال الأحمر يفيدنا بأنه خلال العام الماضي سجلت ١٣ حالة منع إسعاف طالبات في المدارس والكليات والجامعات، لكن الخبر لم يوضح لنا نتائج المنع، وهل كان الموت واحدا منها.
شيء مخجل ومقزز وغير أخلاقي ولا إنساني أن يصل بنا الوسواس المرضي إلى هذا الحد، فبالله عليكم من ذا الذي سيفكر بغريزة حيوانية في جسد مريضة يهددها الموت، ومن يملك الحق أن يحول دون إسعافها لمجرد أنه تحت وطأة هذا التفكير القذر. إنها جريمة كاملة بكل ما تعنيه الكلمة، وإذا كان وزير التعليم قد وجه بضرورة التعاون مع فرق الهلال الأحمر بناء على مخاطبة الهيئة للوزارة، فإنه من الضروري محاسبة المتسببين والمتسببات في تلك الحالات، وبالضرورة لا بد أن تتدخل كل الجهات الحقوقية والقانونية لإيقاف هذا الاستهتار بالحياة.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"