.
.
.
.

وفشلت شركة الاستقدام الكبرى!

رقية الهويريني

نشر في: آخر تحديث:

عــادة، عنــدما تنوي شركة استيراد أو مُنشأة تصنيع رفع أسعار منتجاتها تقوم بتجفيف السوق من ذلك المنتج، ومن ثم تعمد لانقطاعه ليعود بشكل جديد وسعر أعلى مع إغراء تسويقي! فيسارع المستهلك مبتهجاً بشرائه رغم ارتفاع سعره.

ما يقوم به صاحب المنتج طريقة تسويقية ماكرة، ويحذو حذوه كثير من المسوقين والشركات! وما حصل في تجفيف السوق السعودية من العمالة المنزلية قريب من هذا الإجراء! حيث تم وقف استقدامها من أغلب الدول المصدرة كإندونيسيا والفلبين وسيريلانكا وإثيوبيا، وفيما عادت الفلبين بتكاليف استقدام مضاعفة ورواتب عالية؛ فلا زالت بعض الدول تفاوض على أسعار أعلى ومدد أطول بمباركة مكاتب الاستقدام الأهلية وجشعها ومماطلتها!.

وتفتق فكر وزارة العمل عن طرق مختلفة منها حكر مسؤولية الاستقدام على شركة كبيرة لا يقل رأس مالها عن مائة مليون ريال، وفقاً لمعايير منوعة، واضطر الناس للإذعان لجور شركة الاستقدام واستلام عاملات عن طريقها وتحت كفالتها من خلال التأجير الشهري برغم ارتفاع مرتبات العمالة وبطء إجراءاتها.

إلا أن وزارة العمل علقت مؤخراً نشاط تلك الشركة لمخالفتها أحكام لائحة شركات الاستقدام وتنظيم استقدام العمالة للغير، وهددت بالخصم من ضمانها البنكي وإلغاء تصريحها في حال عدم تصحيح المخالفات خلال فترة شهرين بسبب عدم التزامها بشروط عقد التوسط الموحد، وعدم الوفاء بحقوق المتعاملين معها.

ولست أدرك سبباً لصمت الوزارة طيلة عام كامل برغم تذمر الناس وضجرهم من مماطلة مكاتب الاستقدام، وعدم الوفاء بحقوق المتعاملين معها مع حاجتهم الماسة للعمالة المنزلية.

وفي الوقت الذي لا تعاني بقية دول الخليج من مشاكل الاستقدام نتيجة للانسيابية في العمل والمصداقية في التعامل والالتزام بشروط عقود التوسط، والوفاء بحقوق المتعاملين معها، نجد أنفسنا أمام ورطة الاستقدام برغم حاجة بعض الدول لتحويلات رعاياها وحاجتنا لخدماتهم.

وأحسب أنها ستستمر الحاجة للعمالة المنزلية (سائقين وخادمات) باستمرار ثقافة السكن والمعيشة الحالية والاتكالية والفوضى التي نعيشها، ناهيك عن عدم وجود نقل عام يسهل انتقال المرأة لعملها أو قضاء احتياجاتها، تزيدها سوءاً سياسة منع المرأة من قيادة السيارة.

إننا بحاجة لنهضة توعوية شاملة تعيد الأمور لنصابها بحيث تنشط الأسرة بتوجيه أبنائها نحو تحمل مسؤوليتهم والقيام بواجباتهم، ووقف أشكال الهدر الاستهلاكي لإنشاء المباني ابتداء من المساحات الواسعة للمنازل بتنوع المجالس وتعدد الغرف ودورات المياه والباحات في ظل الغبار والجفاف الذي يفقدنا الاستمتاع بها والحاجة الدائمة لتنظيفها.

*نقلاً عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.