.
.
.
.

كلكسات .. كلكسات!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

الكلكس في مصر أو الزمور في لبنان أو البوري في السعودية أو الهرن في الكويت كلها أسماء لبوق السيارة الذي يعود اختراعه إلى أكثر من مائة عام، حيث نجح روبرت بوش في ألمانيا عام 1914 بصناعة بوق للسيارة قوي الصوت ولكنه غير مزعج يهدف إلى التواصل بين السائقين وقد عرف بوق السيارة لفترة بـ(بوق بوش) الذي باع في عام 1940 أكثر من 5 ملايين بوقا.

واليوم أصبح البوق شيئا أساسيا في السيارة ويشكل وسيلة تنبيه وتواصل بين السائقين أفضل بكثير من الأعلام القصيرة التي كان يحملها السائقون في بدايات اختراع السيارة، وبرغم أن استعمال أبواق السيارات بدأ قبل مائة عام في ألمانيا إلا أن الحقيقة الماثلة على الأرض أن حجم استعمال سكان مقاطعة ألمانية كاملة لبوق السيارة لا يعادل حجم استعمال سائق عربي واحد، حين تسير في شوارع القاهرة أو بيروت تشعر أن الناس يقودون السيارات بأبواقها لشدة الضجيج الذي تحدثه أصوات أبواق السيارات في كل شوارع المدينة السكني منها والتجاري.

قبل 16 عاما شاهدت رجلا خمسينيا في القاهرة يسير في شارع مزدحم وقد امتلأ الفضاء بضجيج أبواق السيارات وصاحبنا يقول بصوت مسموع: «كلكسات.. كلكسات.. الله يحرق اليوم اللي عرفتوا فيه الكلكسات) ويواصل مسيرته الساخطة وهو يخاطب المجهول فتصمت أبواق السيارات لأقل من ثانية ولكن فجأة يظهر صوت (كلكس) يبدد الصمت الطارئ فيخصه صاحبنا بوابل من الشتائم التي تتعلق فيما يبدو بأم سائق السيارة التي أطلقت (الكلكس) المنفرد!.

في السعودية تتعدد مهمات (البوري) فهو يستخدم لمخاطبة أهل البيت كي يخرجوا إلى السيارة!.. ويستخدم أيضا للتحية من خلال ضربة خاطفة على بوق السيارة تعني (سلام عليكم).. وبإمكانك أن تستخدمه أيضا لتذكير السيارة التي تقف أمامك في الإشارة بأنها أصبحت خضراء!.. وكأنه لا يراها!.. ويستخدم البوري كذلك في النزاعات على أولوية المرور في الدوار من خلال إطلاق تزميرة متواصلة غاضبة.. بالإضافة إلى العديد من الاستعمالات الأخرى ذات الأهداف المتباعدة ولكن للأسف الشديد نادرا ما يكون بينها الاستخدام الأساسي للبوق وهو التنبيه من الخطر المروري.

في الدول التي اخترعت بوق السيارة تصل غرامة إطلاق البوق دونما وجود ضرورة لذلك إلى ما يقارب 1000 ريال، ولذلك تنعم مدنهم بالهدوء وتستريح العصافير على أغصان الأشجار وليس مثل حال عصافير العالم العربي التي تفجرت رؤوسها بسبب ضجيج أبواق السيارات فهاجرت إلى غير رجعة، ولو طبقت هذه الغرامة في ديارنا فإنها سوف تنافس غرامات (ساهر) فنحن حين نقود السيارات والحمد لله نضع يدا على بوق السيارة لتنبيه المارة واليد الأخرى للتحدث بالجوال!.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.