.
.
.
.

قنوات التعليم ومقاطعة السمك واللحمة بالكويت ومصر!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

استطاع الكويتيون وبدعم قنوات فضائية ووسائل تواصل اجتماعي كبح جماح ارتفاع أسعار الأسماك ونجحوا بتخفيضها إلى أكثر من 50%، والحال كذلك في الصعيد المصري عندما دشنت هناك حملة عنوانها بلاها لحمة ونجحت أيضاً بنسبة 80. ما الدرس الذي من الممكن أن نستفيده من هاتين التجربتين؟، خصوصاً أن لدينا تجارب مماثلة ولكنها فشلت رغم ارتفاع صوتها. إن تثقيف المجتمع وتوعيته بأهمية وسائل الإعلام الجديد مهم جداً، الكثير للأسف لا يعرف أبسط المخالفات التي من الممكن أن تحول الشخص العادي إلى مجرم ينال عقاب كبير تحت نظام الجرائم الإلكترونية.

وزارة التعليم أطلقت مؤخراً 12 قناة فضائية للتعليم، قناتان مخصصة لأبنائنا بالحد الجنوبي، خطوة جيدة كفكرة، ولكن هل ستندرج هذه القنوات تحت مفهوم الإعلام التلفزيوني التقليدي، في مصر لهم تجربة رائعة بهذا الخصوص، ولكن حالياً لا أعتقد أن جيل الحاضر سيتقبل الطريقة التقليدية لقنوات النيل التعليمية هناك.

جيلنا يتذكر تجارب خجولة في تسخير التلفزيون في خدمة التعليم، ذاكرتي تسعفني قليلاً لتذكر برنامج لدروس الرياضيات وغيرها من المواد، يظهر بها أستاذ ومن خلال كاميرا واحدة ويشرح لنا عبر السبورة بعض نظريات فيثاغورس وطريقة حل بعض المعادلات الرياضية، وللأمانة ورغم الفقر الكبير في وسائل الترفيه واضطرارنا لمتابعة التلفزيون وأحياناً موسيقى نهاية البث، إلا أن تلك التجربة لم تكن مجدية ولم يكن لها تأثير!.

فما بالنا في الوقت الحاضر، ونحن في عصر الاستمتاع بالثواني وليس الدقائق أو الساعات كما كان، المحتوى وطريقة عرضه مهمة جداً لنجاح هذه القنوات. الإلزامية في متابعة محتواها لقرى صغيرة ومتباعدة في الحد الجنوبي قد يكون من المستحيل، لأي ظروف قد تعيق الطالب عن المتابعة.

التعليم الإلكتروني حسب مسؤولي الوزارة صعب لإمكانيات الإنترنت في بعض المناطق، إذن التلفزيون يبقى هو الوسيلة الأهم، ولكن بدون تطوير لن تستطيع أن تجعل طالباً صغيراً اعتاد على ألعاب الإنترنت وبرامج الألعاب المختلفة مهما كانت حالته المادية، أن يتسمر خلف الشاشة لمتابعة مدرس يشرح الدرس بطريقة عفا عليها الزمن!.

12 قناة فضائية لوزارة التعليم أتمنى أن تجد في محتواها تجربة تعليم وتثقيف الطلاب والجيل الجديد بمفهوم الاستخدام الإيجابي للتقنية ونظام مكافحة الجرائم الإلكترونية، الجهل بهذه الجرائم سيولد لنا جيلاً "أمياً" بهذا الخصوص، وسيحفظ خصوصيات الآخرين وسنجني الإيجابية منه، وسنصبح أكثر وعياً وإدراكاً لاستغلال التاجر أو غيره، وما النموذج الكويتي والمصري إلا دليل على الوعي.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.