كتاب يفضح تلفزيون !
بعد قراءتك لكتاب بيير بورديو : " عن التلفزيون و آليات التلاعب بالعقول " ، يصعب أن تظل علاقتك بالبرامج التلفزيونية هي ذاتها التي كانت قبل قراءتك له ! ، ربما غيّرت رأيك بالتفزيون كجهاز أصلاً ، و فيما لو كنتَ فطناً ستقول في نفسك و لها : لن أكسر الجهاز طالما أن السوق لا يخلو من زبون أَبْلَه ! ، الوصول إلى هذا المستوى من ردة الفعل مبالغ فيه دون شك ، و في الغالب لن يحدث ، غير أن استهانتك بالبرامج السياسية و الثقافية و الاجتماعية حادثة لا محالة ، ما سوف يتم كسره مجازياً في الغالب هو الجرّة وراء الإعلاميين المشتغلين في و على هذه البرامج ! ، النظرة التي تحاول حماية العِلْم بفرضية أن العِلْم محايد ، تصطدم بحقيقة أن تطبيقات و استخدامات العِلْم ليست محايدة ! ، من هنا يبدأ بيير بورديو صرخته العالية ، محذراً الجميع ممن يسميهم الحواة و السحرة : " إن الحواة و السحرة لديهم مبدأ أوّل يتمثّل في جذب الانتباه نحو شيء آخر غير ذلك الذي يقومون به " ! ، و لأن الصحفيين يقرأون ما يكتبه زملاؤهم فقط ! ، و لأن الإعلاميين يتابعون بعضهم أكثر مما يتابعون الشارع و الأحداث ، فأن الدائرة تُغلق سريعاً على جهلٍ و فراغٍ ، على قصٍّ مُعيب و على لصقٍ أكثر معابة ! ، و لأن الزمن في التلفزيون ليس سوى سلعة ، يحضر التعليب بخزيهِ كاملاً و بفساده غير منقوصاً ! ، يلتقط بيير بورديو أشياء صغيرة لكنها تتكرر ، حتى أنه يُمكنك بسهولة تغيير كثير من الأسماء التي في الكتاب و وضع أسماء تعرفها و تلتقيها يومياً أو أسبوعياً في الصحف و الفضائيات ! ، الحكاية كلها متاجرة بك ، بفهمك و ذائقتك و وقتك و فلوسك ، العالم يقترب من نفي القيمة الجمالية و الفنية من أي عمل ، ليحل محلها دفتر البقّال ، إنه زمن " الأوديمات " و أرقام التوزيع ، و إنك تتجه إليه عبر صحافة ورقية زائفة الوقار و أخرى إلكترونية لا تتمتّع بأي وقار ، و عبر التلفزيون ذلك الجهاز الذي تظنه مُطيعاً و مفيداً ، و لا أظن أن صيحات تنبيه محترمة كثيرة في الطريق ، من هنا يأخذ كتاب " عن التلفزيون .. " لبيير بورديو أهميته