كتاب يفضح تلفزيون !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بعد قراءتك لكتاب بيير بورديو : " عن التلفزيون و آليات التلاعب بالعقول " ، يصعب أن تظل علاقتك بالبرامج التلفزيونية هي ذاتها التي كانت قبل قراءتك له ! ، ربما غيّرت رأيك بالتفزيون كجهاز أصلاً ، و فيما لو كنتَ فطناً ستقول في نفسك و لها : لن أكسر الجهاز طالما أن السوق لا يخلو من زبون أَبْلَه ! ، الوصول إلى هذا المستوى من ردة الفعل مبالغ فيه دون شك ، و في الغالب لن يحدث ، غير أن استهانتك بالبرامج السياسية و الثقافية و الاجتماعية حادثة لا محالة ، ما سوف يتم كسره مجازياً في الغالب هو الجرّة وراء الإعلاميين المشتغلين في و على هذه البرامج ! ، النظرة التي تحاول حماية العِلْم بفرضية أن العِلْم محايد ، تصطدم بحقيقة أن تطبيقات و استخدامات العِلْم ليست محايدة ! ، من هنا يبدأ بيير بورديو صرخته العالية ، محذراً الجميع ممن يسميهم الحواة و السحرة : " إن الحواة و السحرة لديهم مبدأ أوّل يتمثّل في جذب الانتباه نحو شيء آخر غير ذلك الذي يقومون به " ! ، و لأن الصحفيين يقرأون ما يكتبه زملاؤهم فقط ! ، و لأن الإعلاميين يتابعون بعضهم أكثر مما يتابعون الشارع و الأحداث ، فأن الدائرة تُغلق سريعاً على جهلٍ و فراغٍ ، على قصٍّ مُعيب و على لصقٍ أكثر معابة ! ، و لأن الزمن في التلفزيون ليس سوى سلعة ، يحضر التعليب بخزيهِ كاملاً و بفساده غير منقوصاً ! ، يلتقط بيير بورديو أشياء صغيرة لكنها تتكرر ، حتى أنه يُمكنك بسهولة تغيير كثير من الأسماء التي في الكتاب و وضع أسماء تعرفها و تلتقيها يومياً أو أسبوعياً في الصحف و الفضائيات ! ، الحكاية كلها متاجرة بك ، بفهمك و ذائقتك و وقتك و فلوسك ، العالم يقترب من نفي القيمة الجمالية و الفنية من أي عمل ، ليحل محلها دفتر البقّال ، إنه زمن " الأوديمات " و أرقام التوزيع ، و إنك تتجه إليه عبر صحافة ورقية زائفة الوقار و أخرى إلكترونية لا تتمتّع بأي وقار ، و عبر التلفزيون ذلك الجهاز الذي تظنه مُطيعاً و مفيداً ، و لا أظن أن صيحات تنبيه محترمة كثيرة في الطريق ، من هنا يأخذ كتاب " عن التلفزيون .. " لبيير بورديو أهميته

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.