.
.
.
.

أوقفوا الترّهات: المرأة السعوديّة من أعظم النساء

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

لا أفهم سر هذا السيل الجارف من الطرائف "والنكت" المشينة التي يطلقها ويتداولها بعضنا عبر الوسائط الإلكترونية حول المرأة السعوديّة أمّا وأختا وزوجة وكيانا. ما جدوى أن يضيّع هؤلاء جزءا من وقتهم وتفكيرهم ليتفنّنوا في تأليف العبارات والطرائف الساخرة من المرأة السعوديّة في كل أحوالها؟ والأعجب أن تجد على الطرف المستقبل من يرى فيما يصله من أباطيل ظرافة وطرافة فيعيد تدويرها مثل النفايات إلى قائمة من ابتلاهم الله أن يضمهم هاتفه "الجوال".

الواضح أن هذه الموجات من ازدراء وامتهان المرأة ليست مجرد طرائف سمر أو نكت سفر بل هي منتج مكثّف لثقافة آخذة في التجذّر لتكشف عن أوضاع غير أخلاقيّة تثير الاستغراب. لا تقل لي إن هذه ظاهرة عالميّة فأنا مثلك أرى وأشاهد وارصد، والوضع كمّا وكيفا مختلف. وأنا هنا أسألك – تحديدا-لماذا الإمعان في احتقار المرأة السعوديّة وتشويه صورتها؟

أين زواجر الخلق والعيب والمروءة حين لم يتورع الساخر من نساء وطنه بمقاصد الدين؟

ارصد وتأملْ وستكتشف أن ما يجري من حملات تدمير معنوي لشخصيّة المرأة السعوديّة بأيدي "مستخفي الدم" لا يحدث مثله في أي مجتمع عربي أو غربي. هم يسخرون من الجدّة السعوديّة الطاهرة، ومن الأم السعوديّة وهي توقظ أبناءها لصلاة الفجر، ومن الزوجة السعوديّة وهي تتهيأ لاستقبال زوجها وأبنائها، ومن البنت السعوديّة في هيئتها وفي حلمها بحياة أفضل لمستقبلها. والأشد إيلاما ما يفعله من تخصّصوا في ابتكار أو إعادة صياغة "وسعودة" طرائف "الحشاشين" و"المساطيل" من كل ارض وتصويبها سهاما نحو المرأة السعوديّة بشكل يدعو للحزن والرثاء.

ولعل من أسوأ الطرائف "التافهة" المتداولة هي تلك ذات المقدمات الغرائزيّة البهيميّة التي تقارن بين المرأة السعوديّة وغيرها من النساء العارضات المستعرضات لأجسادهن خارج الحدود. يأتون بصور لامرأة سعوديّة فاضلة ثم يقارنونها بصور الغانيات وجواري الفضائيات اللائي باتت وجوههن وأجسادهن "فاترينات" رخيصة لكل "الماركات" وتجّار الرقيق الأبيض والأسود. يقتطعون كلاما لامرأة متهتكة متبذلة وهي تتغنّج ظاهرة أمام الكاميرا بأقل من نصف ملابسها ثم يأتون بمحتشمة سعوديّة مع مؤثرات صوتيّة وعبارات نصيّة ساخرة أوقن أن من ركّبها سيخجل منها حينما يستفيق يوما ويرى ما زُيّن له من سوء عمله.

وليت هذا هو المشهد وحده بل تعجب أن تجد مجموعة "حسابات" عبر الشبكات الاجتماعيّة تخصّصت في إنتاج المقاطع والصور المتهكمة على أوضاع المرأة السعودية العفيفة.

وما يحزن في هذه القضية أنّ الدراسات الاجتماعيّة تعتبر "النكت" والأمثال والشعر من أهم مفاتيح فهم ثقافات الشعوب وطرائق حياتهم ومحركات وجدانهم. ومن هنا نسأل أنفسنا هل تستحق "منّا" المرأة السعودية مكافأتها بترويج هذه الصور السلبية -بوعي أو بدون وعي-عبر الوسائط الالكترونية، أم أن هذه الرسائل المشينة لا تعكس في واقعها إلا صورة خفيّة لمن ينشئها أو يعيد إرسالها؟

وفي كل الأحوال نقول للعابثين بصورة أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا وزوجاتنا أوقفوا الترّهات فالمرأة السعوديّة من أعظم النساء.

* مسارات

قال ومضى:

صوتُكَ العالي لا يغيّر حقيقة أن العظمة ستظل" أنثى" والعيب "ذكر".

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.