المُقلِّد و الّلص و الشّحّاذ و القِرْد !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في مسرحية للرحابنة يتشاتم لص و حرامي ، في مشهد ينتهي إلى الكشف عن شبهٍ بينهما عجيب ، إذ ليس اللص سوى شحّاذ وقح ، و إذ ليس الشحاذ سوى حرامي جبان ! ، حين أفكّر بأمر المُقلِّد في الفن أُشْفِقُ قليلاً و أكتم في داخلي احتقاراً كبيراً ، و لأنه احتقار كبير فهو يظهر رغم كل محاولاتي اخفائه ، مما سبب و يسبب لي دائماً حرجاً أُبالي به و عداوات لا أُبالي بها ! ، المُقلِّد لص جبان و شحاذ وقح في نفس اللحظة ! ، لا يصلح المُقلِّد لمنافسةٍ أو مجالسةٍ ! ، هو في المنافسة تحت الإبط ، و هو في المجالسة ظِلٌّ لا يُستظَلُّ به ! ، في الأولى يقول المتنبّي : " أفي كل يومٍ تحت ضبني شويعرٌ " ؟! ، و الضبنُ الإبط ، و في الثانية يقول محمود درويش : " الظِّلُّ لا ذَكَرٌ و لا أُنثى " ! ، و في حين أن الفن يُنتج المحبة و يؤدي إليها ، لا يمكن للمُقلِّد إلا أن يَبغض و يَكره ، فهو داخل إلى الفن من باب الخروج منه ! ، و هو في كرهه و بغضه معذور ، و مفهوم الأسباب ، إذ أنه فعلاً كمن يلبس ثوباً من حديدٍ ، كلّما كبُرَ فيه أو زاد وزنه ، ضاق به الفضاء و اختنق ، فلا يعود قادراً لا على التنفس و لا على رمي الثوب ! ، ..
المقلِّد يقتله تقليده ،
و كلّما نظرت إلى مقلِّد اقتربت من التصفيق لداروين على صحة نظريته ! ، و في مكانٍ على هذه الأرض يروي شيخٌ لأحفاده الآن : طُلِب من أرنبٍ أن يأتي بجلد قِرد ، فلمّا صار تحت الشجرة و لمح القرد أعلاها ، أخذ الأرنب سكِّيناً و أخذ يضرب نفسه بالحَدّ غير القاطع منها ضربات غير مؤثّرة و بالكذب يتظاهر بأنه يحز رقبته و يضحك مرحاً ، بعد دقائق المرح رمى الأرنب السكين على الأرض ، و ابتعد سعيداً ، فما كان من القرد إلا أن نزل من الشجرة و حمل السكين مقلِّداً إلى قتل نفسه بنفسه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.