.
.
.
.

المُقلِّد و الّلص و الشّحّاذ و القِرْد !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

في مسرحية للرحابنة يتشاتم لص و حرامي ، في مشهد ينتهي إلى الكشف عن شبهٍ بينهما عجيب ، إذ ليس اللص سوى شحّاذ وقح ، و إذ ليس الشحاذ سوى حرامي جبان ! ، حين أفكّر بأمر المُقلِّد في الفن أُشْفِقُ قليلاً و أكتم في داخلي احتقاراً كبيراً ، و لأنه احتقار كبير فهو يظهر رغم كل محاولاتي اخفائه ، مما سبب و يسبب لي دائماً حرجاً أُبالي به و عداوات لا أُبالي بها ! ، المُقلِّد لص جبان و شحاذ وقح في نفس اللحظة ! ، لا يصلح المُقلِّد لمنافسةٍ أو مجالسةٍ ! ، هو في المنافسة تحت الإبط ، و هو في المجالسة ظِلٌّ لا يُستظَلُّ به ! ، في الأولى يقول المتنبّي : " أفي كل يومٍ تحت ضبني شويعرٌ " ؟! ، و الضبنُ الإبط ، و في الثانية يقول محمود درويش : " الظِّلُّ لا ذَكَرٌ و لا أُنثى " ! ، و في حين أن الفن يُنتج المحبة و يؤدي إليها ، لا يمكن للمُقلِّد إلا أن يَبغض و يَكره ، فهو داخل إلى الفن من باب الخروج منه ! ، و هو في كرهه و بغضه معذور ، و مفهوم الأسباب ، إذ أنه فعلاً كمن يلبس ثوباً من حديدٍ ، كلّما كبُرَ فيه أو زاد وزنه ، ضاق به الفضاء و اختنق ، فلا يعود قادراً لا على التنفس و لا على رمي الثوب ! ، ..
المقلِّد يقتله تقليده ،
و كلّما نظرت إلى مقلِّد اقتربت من التصفيق لداروين على صحة نظريته ! ، و في مكانٍ على هذه الأرض يروي شيخٌ لأحفاده الآن : طُلِب من أرنبٍ أن يأتي بجلد قِرد ، فلمّا صار تحت الشجرة و لمح القرد أعلاها ، أخذ الأرنب سكِّيناً و أخذ يضرب نفسه بالحَدّ غير القاطع منها ضربات غير مؤثّرة و بالكذب يتظاهر بأنه يحز رقبته و يضحك مرحاً ، بعد دقائق المرح رمى الأرنب السكين على الأرض ، و ابتعد سعيداً ، فما كان من القرد إلا أن نزل من الشجرة و حمل السكين مقلِّداً إلى قتل نفسه بنفسه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.