.
.
.
.

نظافة الحج

عبد الله عمر خياط

نشر في: آخر تحديث:

.. الأوروبيون صاروا أمة واحدة عام 1999م.. أما نحن فأمة واحدة منذ أن فرض الله الحج في العام السادس للهجرة ويمكننا القول إننا سبقنا الأوروبيين بـ 1430 سنة بالهجري و1388 سنة بالميلادي.
ونحن لا نشك في أننا أمة واحدة منذ جاء في الذكر الحكيم: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة}.. ومنذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء».
وفي المبادىء نحن خير أمة أخرجت للناس.. ولو لم يكن إلا من حديث السواك الذي يقرر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا أمته، وأننا أمة النظافة.
وجاء حديث النظافة من الإيمان، والطهور شطر الإيمان، والترتيب العملي للمضمضة مع كل وضوء والسواك ولو مرتين في اليوم، والوضوء مع كل صلاة.. أو قل أربع مرات في اليوم إذا حافظ الواحد منا على وضوئه دون أن ينتقض.. فإذا انتقض وما كان عنده ماء، فهناك نظام عملي آخر يؤكد أننا أمة النظافة.. ففي كل حي وفي كل قرية.. مسجد.. وفي كل مسجد دورة مياه.. هذا نظام مشبوك في المعمورة كلها من إندونيسيا إلى الدار البيضاء على ساحل المحيط الأطلسي.
المعنى السياسي الاتحادي للحج مضفور بمعاني وحدة النظافة، وحدة العواطف، ووحدة المبادىء السامية من عدل ورحمة.. وسلام.. وتقوى، وإحسان، وإنفاق المال، وزكاة.. وفك كربة المكروبين وتفريج هم المهمومين وقضاء ديون الغارمين.
ويأتي الملايين إلى الديار المقدسة للحج والعمرة من كل حدب وصوب، برا وبحرا وجوا، فهؤلاء إخواننا نرحب بهم ونذكرهم بأن الإسلام يأمرهم بالنظافة.. ورغم أن الحاج أشعث أغبر لكنه إذا تحلل من حجه فإنه يغتسل ويزيل الرائحة الكريهة ويعود نظيفا مطيبا.
ونذكرهم أيضا بالتقليل من القمائم قدر الإمكان وإذا تجمعت لديهم قمائم أن يضعوها في أكياس وفي الأماكن المحددة لها، فهم قد جاؤوا من أجل رضا ربهم تبارك وتعالى، ومن رضاه النظافة واحترام القوانين التي وضعتها الدولة لراحتهم والحفاظ على صحتهم.
وتأكيدا لما أقوله.. فإن حكومة المملكة العربية السعودية قد وظفت 24 ألف شخص من أجل النظافة وحدها.. فليكن الحجاج عونا للأجهزة المخصصة للنظافة من حيث الالتزام بآداب وبرتوكولات النظافة وعدم إهمال المخلفات في دورات المياه، وكل شيء بأجره لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
السطر الأخير:
«فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره».

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.