ذهب الوكيل الدور على الكفيل

عبد المحسن هلال
عبد المحسن هلال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مخطئ من يربط قرار إلغاء نظام الوكيل للشركات الأجنبية بالمملكة بزيارة خادم الحرمين الشريفين لأمريكا، أو حتى لاجتماعات مؤتمر الاستثمار المشترك الذي عقد بواشنطن أثناء الزيارة، هذا أمر متفق عليه منذ توقيع المملكة على اتفاقية التجارة الدولية قبل نحو عشر سنوات، وقد منح تجارنا كل هذه المهلة لتسوية أوضاعهم. مخطئ كذلك من يظن أن الأمر خاص بالشركات الأمريكية، منظمة التجارة العالمية لا تسمح بتمييز كهذا، هو قرار سيطبق على كافة الشركات الأجنبية وربما تدريجيا وعلى كافة الأنظمة التجارية والاستثمارية.
كتبت وغيري كثيرون عن مشاكل تجارة التجزئة وسيطرة العنصر الأجنبي عليها سواء بنظام الوكيل أو الكفيل أو من خلال العمالة غير النظامية حتى وصلت هذه السيطرة نحو 90 % من نشاطها المعلن وغير المعلن، فيما يسمى بالاقتصاد الخفي أو الموازي بمعنى غير النظامي وغير المسجل رسميا. دخول الشركات الأجنبية رسميا سيضمن العلانية بما تعنيه من توطين الوظائف بأجور معقولة تستوعب السعوديين، أقله تتيح مجال التنافس مع العامل الأجنبي على أساس الكفاءة والأهلية وليس قبول الأجر المتدني المقترب من حد السخرة في ظروف وبيئة عمل متدنية.
المأمول أن يعزز هذا القرار من مستوى المنافسة لمصلحة المستهلك في الحصول على أسعار مناسبة وخيارات متعددة من السلع والخدمات حسب تصريح مجلس المنافسة، إلا أن هذا يتطلب جهدا كبيرا من هذا المجلس ومن وزارتي التجارة والعمل، وقد تتبعهما وبقوة وزارة العدل، يتمثل في إصدار تشريعات ولوائح تنظيمية حديثة لتنفيذ القرار بشكل سليم، وأن تتسم قرارات وزارة التجارة بشفافية تمكن العامل والموظف السعودي من الحصول على حقه كاملا في ظل التنافس المفترض مع العامل والموظف الأجنبي، وأن تطبق وزارة العمل أنظمة السعودة ونطاقاتها الملونة لحماية التوطين، وأن تسارع وزارة العدل بتحديث نظم النزاعات التجارية، بحيث يتم الفصل سريعا في أي خلاف من خلال محاكم مختصة تضمن حقوق جميع العاملين.
أما الكفيل، وهو النظام الذي أكل عليه الدهر وشرب فقد آن أوان تحديثه بتفادي مثالبه التي أدت إلى امتلاء شوارعنا بعمالة تبدو نظامية دفتريا ولا عمل لها فعليا، بل تصطاده يوميا بما يوفر الأتاوة للكفيل المتربع على أريكته ينتظر جهد غيره، والأولى، في رأيي المتواضع، إلغاء هذا النظام الذي تجاوزه الزمن وعدم السماح بدخول الأجانب إلا بعقد عمل من جهة معروفة وبعقد عمل صريح معين وتاريخ محدد، وأن تكون جهة استقدامه ملزمة بإعالته وتسفيره حال انتهاء الحاجة إليه.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.