.
.
.
.

لا شكر زهور عسيري

جابر الجودي

نشر في: آخر تحديث:

"لا شكر زهور عسيري، فنحن أناس تركنا الجوهر وتمسكنا بالهوامش التي لا تهم أحداً. لا شكراً زهور عسيري فمن باب أولى أن يموت اللاجئ المسكين، المقهور الذي يبحث عن الملاذ الآمن وكسرة الخبز بدلاً من كسر حشمتك وخروجك بهذا المظهر!".

عندما ننظر إلى الحياة وقيمتها، هناك القليل جداً من الوقت لتقدير اللحظات والأشياء الإيجابية التي لدينا في الوقت الحاضر كما فعلت "زهور" المبتعثة السعودية إلى المجر لمساعدة اللاجئين السوريين ومساندتهم .. ولكن دائماً ما نستخسرها بسبب الهوامش، ويبدو أن هنالك دائماً شيء ما غير جيد بما فيه الكفاية في حياتنا لرؤية الجوهر والتمعن فيه، مما يجعلني أطرح تساؤلاً عن عدم سيعنا لإيجاد الأفضل في الآفاق الإنسانية؟ والتي من وجهة نظري ستجلب لنا ثروة حقيقية.

مساعدة الآخرين هي جزء أساسي من الإنسانية، والترابط في أوقات المآساة، وقصص أولئك الذين يساعدون الآخرين هي ملهمة، وهي نفسها تعادل أنواع أخرى من المساعدة مثل مساعدة الدولة على التعافي من الكوارث أو من الهجمات الإرهابية أو الطائفية وغيرها. وعندما أجد الشباب والشابات يكرسون حياتهم لمساعدة الآخرين، يعطيني هذا انطباعاً جيداً بأن الحياة لازالت بخير.

مع قراءة قصة "زهور" كانت أفكاري في هذا الوقت أيضاً مع الملايين من السوريين الذين أصيبوا وهُجِّروا من ديارهم بسبب ما آلت إليه الأمور، ومع هؤلاء الناس في البلدان المجاورة الذين كانوا كرماء جداً في فتح بيوتهم ومجتمعاتهم في كثير من الأحيان لهم، وكانت محل تقدير عندنا! ولكنّ الضبابيون الذين يعيشون بيننا لهم رأي آخر عندما تعلّق الأمر بامرأة من بلدهم!.

لقد رأيت "زهور" في مواقع التواصل الإجتماعي وعشت أنا الكواليس عند قراءتي لقصتها، وفي بعض الأحيان كل ما يتطلبه الأمر هو شخص واحد ليلهم! ولكن هكذا يرى الضبابيون الأمور من زاويتهم الضيقة وهذا ما يردودنه دائماً، وهذا كل ما وصلوا إليه، وجعل كل شيءٍ أغبش، ولم يستطع شخص واحد منهم أن يقول لزهور "شكراً".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.