.
.
.
.

أيها العرب: الهموم السعوديّة عربيّة إسلاميّة

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

من يرصد التاريخ السعودي الحديث يجد أن "أبرز" الملفات الشائكة التي واجهت السعوديين خلال أزيد من أربعة عقود مضت لم تكن هموما داخليّة محضة. ويقول التاريخ إن هذه المملكة – القارة- بلد يحظى بأكبر قدر من عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذه المنطقة العاصفة. ويعزّز هذا الاستقرار عوامل عدّة على رأسها خاصيّة الاعتدال والتوازن وسياسة ضبط النفس في مواجهة كثير من التحديات. ولهذا لم تكن حرب رمضان 1973 هي التحدي الكبير الذي واجه العرب والمملكة ولكنها الحرب التي وجدت المملكة نفسها مضطرة للتضحية بقوتها ومصيرها حين أعلنت المملكة وقتها المشاركة المباشرة على جبهتي سورية ومصر، وقطع إمدادات النفط عن الدول المساندة لإسرائيل وكان ما كان من نتائج. ويذكر مؤرخو تلك الفترة أن جنرالا إسرائيليا قال عن الجيوش العربيّة لمراسلين أجانب: سأمحوهم بدبابتين"‘I’ll wipe them out with two tanks،’"

كما لم تكن الحرب العراقيّة - الإيرانيّة (1980-1988) نهاية التحديات في محيط المملكة ولكنها كانت الأعنف بقيادة نظامين مؤدلجين دمويّين. أحدهما يريد تصفية "المجوس" وإعادة أمجاد العرب، ونظام عبثي "دموي" آخر يروج ضمن ما يروج لواجب الثأر من "قتلة" الحسين رضي الله عنه. ولم تسلم سماء المملكة ولا مجالاتها البحريّة من شظايا الحرب ولكن الاعتدال وترجيح كفة القريب الأحمق على الخصم الحقود حسما النهايات. ولكن ابن العم الأحمق لم يرعو فقاد في ليلة صيف حارة جيوشه وغزا جارته الكويت في جنح الظلام.

وهنا كانت الرياض مرة أخرى أمام تحد تاريخي جديد لم تقف منه موقف المتفرج. كان القرار السعودي برفض العدوان بعاصفة من الصحراء وفرت لها المملكة كل إمكانات الدعم والمساندة وهبّت "العاصفة" بعمل عسكري دولي ضخم تمكن من طرد الغزاة وإعادة الكويت المختطفة إلى أهلها.

وفي مواجهة الحلم الفارسي وطموح الملالي لم تجد دول الخليج العربيّة بدا من التكتّل مع "المملكة" في منظومة مجلس التعاون وهو التنظيم الذي مكّن الدول الصغيرة الناشئة على ضفاف الخليج من أن تعيش حياتها وتنمو وتزدهر.

وتستمر التحديات العربيّة الكبرى مع هبوب رياح التغيير العنيفة في أكثر من بلد عربي تحت شعار "مهرجان الربيع العربي" وكادت البحرين أن تكون ثمنا وضحيّة في غبار الربيع وكان القرار وكانت الكفة السعوديّة راجحة برفض المغامرات.

أما ملايين المهاجرين والمطاردين فكان الصدر السعودي رحبا ليستقبل أكثر من خمسة ملايين عربي هارب من استنشاق "زهور" الربيع التي تسمّمت بكل السموم الظاهرة والخفيّة.

ومع أن الربيع العربي بدأ ظاهرة عربيّة مدويّة إلا أن سقوط العواصم الحضاريّة العربيّة بيد الفرس والفتنة والمستثمرين في دماء العرب كان المفاجأة.

ودون خوض فيمن أجهض أو وأد حلم الحالمين لم يخلّف الربيع العربي الخراب والفتنة فقط بل ترك "صنعاء" المليحة أسيرة عاشقها الفرس والجرب الطائفي.

وحين نادت صنعاء عروبتها وإسلامها الصافي تحرك السعوديون مع الغيورين من العرب والمسلمين على نداء الملهوف وها هي اليمن اليوم تُستنقذ من مستنقع الفتنة والتشرذم وبعز عزيز سيكون "عيدها" القادم عربيّ الوجه واليد واللسان.

أخوتنا العرب: السعوديون لا يمنون "مكارم الأخلاق" ولكن فيكم من لا يقرأ بعين العدل والله المستعان.

* مسارات

قال ومضى:

في حفظ الله أنت.. ما كبّر مكبّر إلا واستقبل وجهك يا وطني.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.