.
.
.
.

ناخبة، لأول مرة في بلادي!

رقية الهويريني

نشر في: آخر تحديث:

لعل القليل يعلم أن انتخابات المجالس البلدية الحالية ليست الثانية، بل الثالثة في تاريخ المملكة، حيث جرت الانتخابات الأولى في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز عام 1955م، وكان كل أعضاء المجلس البلدي آنذاك منتخبين، ويتمتعون بصلاحيات كبيرة مقارنة بالصلاحيات الحالية، فهم من يقرّر اختيار رئيس البلدية ويرفعون اسمه للحكومة لتصدر قراراً بتعيينه، كما كانوا يرسمون الخطط ويقرون ميزانيات البلديات، بالإضافة لتقييد معظم قرارات البلدية بموافقة المجلس. إلا أن أبرز ملامح الانتخابات البلدية الثالثة الجديدة، تميزها عن سابقتيها بتوسيع دائرة المشاركة الشعبية بالسماح للمرأة بالترشح والانتخاب، وزيادة نسبة الأعضاء المنتخَبين في المجالس من النصف إلى الثلثين ورفع المستوى التأهيلي والتعليمي للمرشح بحصوله على الشهادة الثانوية بدلاً من الاكتفاء بالقراءة والكتابة، وزيادة عدد الأعضاء والدوائر الانتخابية وتخفيض سن الناخب من 24 إلى 18سنة. ويتطلع الجميع لتوسيع صلاحيات المجالس البلدية بشكل أكبر عمَّا كانت عليه في الدورتين السابقتين.

والمزعج في الأمر أن حصول المرأة على حق الترشح والانتخاب واجهه احتجاجاً من لدن بعض الوعاظ وأصحاب الآراء المتشددة، حيث يرون عدم جواز مشاركتها مطلقاً بمنطق التبعية للرجل في كل الأمور ناهيك عن رفضهم مشاركتها في الشأن العام عموماً. وتم تداول فتاوى فردية بالواتس آب لثني المرأة عن المشاركة! والغريب أن أغلب النساء قد استجبن لمطالبهم، فكان الإقبال ضعيفاً على المراكز الانتخابية، إلا أن بعض السيدات رفضن الوصاية وتقدمن للمراكز الانتخابية طالما سنحت الفرصة وحصل الاعتراف رسمياً بصوتها وحضورها ناخبة كانت أو مرشحة. مما جعل أولئك الوعاظ ذاتهم يحثون الناس بأن يصوتوا للرجال لقطع الطريق على النساء اللاتي وصفوهن بـ(المنحرفات خلقياً وفكرياً، الساعيات لتغريب وإفساد المجتمع)!! وهو ما يعيدنا لبدايات تعليم المرأة في عهد الفيصل!

ولثقتي بالمرأة المثقفة المدركة لواجبها الوطني، وسعيها لإثبات جدارتها؛ فإنني لم أرضَ أن أكون من القطيع الموجه، فاستخرجت قيداً انتخابياً وحصلت على بطاقة ناخبة لأرشح سيدة في الدائرة الخاصة بمنطقتنا، ومهما كانت ضبابية النتائج أو سديمية الأدوار وجداول الأعمال! فحسبي أنني شاركت، وصار لي رقم وصوت يصدح في أرجاء وطني الذي منحني حق الترشح والانتخاب وهو ما يعد مكسباً وخطوة تاريخية في المسيرة الحقوقية، وطموحاً في بناء وطن اعتبر المرأة شريكاً فاعلاً، بعيداً عن الإحباطات التي ينشرها المثبطون كعدم اقتناعهم من فاعليتها، أو ضعف الجدوى منها أو إفرازات المرحلتين السابقتين.

لا شك أن مشاركة المرأة في الانتخابات مرحلة جديدة، وحراك جميل، ومشاعر وطنية يتساوى فيها جميع أطياف المجتمع.

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.