.
.
.
.

رافعة الحرم ومفاجآت الإهمال

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

جاء خبر حادثة مكة وكأنه مفاجأة، ثم اكتشفنا أن الإهمال وسوء المتابعة وعدم تحمل المسؤولية كانت من أهم العوامل والأسباب التي أدت إلى حدوثها، وإن كان هذا يحدث في معظم الكوارث التي تفاجئنا بها الأخبار، إلا أن ما حدث في الحرم المكي الشريف يلقي الضوء على الحالات المتكررة التي نعايشها بشكل شبه يومي، في الوقت الذي لا تكتشف فيه الأخطاء إلا بعد وقوع الكارثة.
من ينظر إلى المشروعات المتناثرة وأحوال بعضها، فإنه سيدرك كم هو حجم العبء الذي تواجهه المملكة في المحافظة على البنية التحتية التي تقدر تكاليفها بمليارات الريالات، ورغم انتشار المشروعات وتنوعها، إلا أننا نجدها إما أن تكون حديثة أو تحديثية؛ لهدف إعادة بناء البنية التحتية وتجديدها، إضافة إلى أن بعضها لا يكاد ينتهي إلا وتبدو عليها ظواهر التلف؛ ما يتطلب إعادة ترميمه، وهذا يعطي مؤشرا على فقدان الجودة أثناء التنفيذ، ويعني أن فكرة التطوير لأي بنية تحتية ستزيد من تكاليف الصرف بالضرورة.
إن الصيانة الوقائية وعقود التشغيل للمنجزات ترفع من الجودة والكفاءة في إنجاح المشروع، بينما إهمالها لا يحقق الاستدامة، ولا أظن أن المسؤول عن أي مشروع سيشيد منزله الخاص على احتمال التلف في بعض أجزائه بعد مرور مدة من الزمن، هذا يعني أنه يسعى إلى تحقيق الاستدامة ومتابعة الجودة وقت التنفيذ والإنشاء، ولكن الأمر يختلف عند بعض المسؤولين إذا كان المشروع وتكاليفه على حساب الحكومة، والناس هم المتضررون من أخطاء هؤلاء في نهاية المطاف.
الذهنية التي تعلق كل الأحداث الكارثية على شماعة القضاء والقدر أساءت مفهومه، وعكست عنه أنموذجا للعجز، وليس انعكاسا لمدى نجاح العمل الإداري، وتعزيز هذا المفهوم لدى الناس يأتي من عدم تحمل المسؤولية والرغبة في تلافي الفشل. نحن بحاجة إلى شركات فعلية تتمتع بالكفاءات الإدارية والقيادية معا لتقوم بمهام الصيانة والتشغيل والرقابة والمتابعة بناء على الخبرة والتدريب والرؤى التنفيذية الممتدة وطويلة المدى.
الحوادث تأتي غالبا لأسباب متشابهة، وإن كانت المسؤولية في حادثة مكة تقع على جهات عدة ينعدم بينها التواصل والتنسيق والفاعلية، إلا أن لدينا كثيرا من النماذج المتبعة في المجتمعات الحديثة التي تأخذ في حسبانها جميع احتياطات الأمن والسلامة الممكن تطبيقها حفظا لأرواح البشر، أي أن الأمر ليس في حاجة إلى اختراع.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.