.
.
.
.

أين النخب؟

جابر الجودي

نشر في: آخر تحديث:

أعتقد أن دور النخب الثقافية في مجتمع محافظ كالسعودية هو موضوع معقد ومحل سجال كبير جداً، مع ذلك، لا يمكن لأحد غض البصر عن الآثار الملموسة لهم في بعض المواقف التي من وجهة نظري أظهرت العديد من ردات الفعل الإيجابية منها والسلبية، التي تستحق وقوفنا عندها والتأمل.

هناك ثلاث عوامل رئيسية نجدها في المثقفين عندنا، ولعلي أسقِط منها واحدة وهي الرغبة في إيقاظ المجتمع. أما المعرفة والقدرة فهي موجودة لدى النخبوي السعودي ولا يمكن إنكارها أبداً، ولكنه ما زال يدور في دوائر محدودة جداً، في ظل ما نمر به من تطورات تقنية هائلة من حيث عولمة الاتصال وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، إذ توفرت جميع السبل لهذا النخبوي بأن يمارس دوره المهم في المجتمع ويتواصل مع الآخرين، ولا أظن بأن مجتمعنا لازال صعباً وحاداً كما كان عليه قبل حفنة أعوام، بل أصبح مرناً وأكثر وعياً من ناحية تجديد الأفكار والتطلع إلى تغيير فكري إيجابي على أوسع نطاق. وليست المسألة هنا هي مسألة فوز وخسارة! بل أؤمن بأن دور النخبوي السعودي يكمن في وجوده عند الأزمات الفكرية التي يمر بها المجتمع وطرح خيار آخر، وأيضاً إيصال صوته له، ويمكننا القول بأن هذه هي المشكلة التي يعانيها هذا النخبوي.

ليعلم النخبوي، بأن المجتمع الآن لا ينتظرك حتى تصل إليه، مما أسقط عنك هذا الهم والثقل الذي كنت تحمله خلال الحقبة الماضية، فهو مثل ماذكرت أصبح قريباً للمعلومة وأكثر مرونة، ويمكن الإشارة إلى الاقبال الكثيف على معارض الكتاب والندوات الثقافية والمحافل الثقافية بشكل عام، وطرح المشكلات ومناقشتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تم تسهيل هذا التحول الاجتماعي الكبير وأعطاك حصة كافية من الأمل للظهور مجدداً إلى المجتمع في ظل ظهور أناس آخرين يستغلون نقاط الضعف للجماهير، إرضاء لتحيزهم، وإثارة لعواطفهم بدلاً من أن يدفعون بهم لتثقيفهم بشأن الحاجة إلى نظرة جديدة!

أين النخب؟ هل لازالوا محبطين؟ لكنهم لا يستطيعون الاستمرار في التراجع إلى أبراجهم العاجية. هل يعلمون بأن لديهم مسؤولية لا يمكن التهرب منها؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.