دعوة إلى الرقص !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عن النقد الفني أتحدث ، ذلك أن النقد السياسي و الإجتماعي يمكن لهما تجاوز الأمر إلى ما هو إصلاحي و منفعي بحت ، أما الناقد الفني فهو ليس كذلك ، ليس إصلاحياً إلا من حيث أمنيته التي لا تضمنها أدواته و لا تتضمنها وسائله و لا تتضامن معها غاياته بالضرورة !

النقد الفني عمل فني أيضاً ! ،

على الناقد أن يكون راقصاً ماهراً ! ،
أقرب للإنصاف أن أكتب : هذا الصنف من النقاد الراقصين هم من تستهويني كتاباتهم ،
ليس النقد تحية إجلال ! ،
فهو ليس تشجيعاً و لا مؤازرة و لا مكافأةً ، لكنه كذلك ليس ملفّ تقارير أمينة ، و لا دفتر حسابات صحيحة لبقّالٍ ! ، ..
النقد الفني : رقصة ! ،
و على الناقد الفني أن يُحسن أولاً و قبل كل شيء اختيار من يُراقِص ! ،
من هنا لا مجالات كبيرة لديّ كقارئ لاحترام ناقد كل مهمته كشف عيوب العمل الفني الذي يتناوله ، أتساءل دائماً أمام هذا الهذر : ما دام العمل المُتَنَاوَل بهذه الهشاشة ، لماذاً تمّت دعوته لحفلة الرقص أصلاً ؟! ، و ما دام في جسده أو روحه أو كليهما لا يُناسِب الناقد فلماذا قرر مُصافحته و مُصاحبته إلى السهرة ؟! ، ما الذي يريد مثل هؤلاء النقاد إثباته و تأكيد حضوره ؟! ، - : يريدون استعراض مهاراتهم عن طريق اختيارات يتعمدونها غير مُلائمة لوقع خطوهم و تواقيع خطوطهم ، و من أُذُنَي أرنب اللاملاءمة هذه يسحبون العمل الذي يتناولونه إلى المذبح ! ،
القِدْر شيء و التقدير شيء آخر ! ، ..

كل عملية تُنتج الموت و الفناء دون بارقة أمل في حياة ليست من النقد الفني في شيء ، و كل رغبة في ذلك هي في أفضل حالاتها رغبة تربية ! ، و أعظم نتائجها النجاح في توجيه لكمةٍ لمنافس تم اختياره بناء على ضعف مستواه ! ، ..
كقارئ : نادراً ، و نادراً جداً ، ما أسلمتُ نفسي لنقد فني أو أدبي في صحيفة يومية أو أسبوعية ، لثلاثة أسباب : 1 - طبيعة الإصدار التي تتطلب تناول ما هو متداوَل بغض النظر عن مستواه ، 2 - مصالح المطبوعة كمؤسسة تجارية مما لا يُمكن معه دون بلاهة تصوّر نزاهة يتطلبها النقد ! ، 3 - غَلَبَة المهارة الوظيفية على كل مهارة فنية أو أدبية بالنسبة للصحفي " هذا إن وُجدت مهارة من أي نوع أصلاً " ! ،
النقد الصحفي شيء و النقد الفني شيء آخر تماماً ! ،

على الناقد الفني أن يُحسن اختيار شريكه أولاً ، بعد ذلك يُمكنه إشعال الموسيقى ،
و بالنسبة لي كقارئ و كمتلقٍّ و كأحد قاطعي تذاكر الحفل فإن حُكمي سيكون على الراقِصَيْنِ معاً ، و على براعة الرقص ، لا يعنيني أن أحدهما كان جيداً بينما كان الآخر في منتهى السوء ، ذلك لأن الرقصة الخائبة خائبة و يجب استبعاد فريقها من خشبة العَرْض ، أو على الأقل من الذاكرة ، فنحن حينما نُراقص أحبَّتنا نحتاج إلى هذه الذاكرة ، و بالطبع : لا يكفي فتح الخزائن ما لم نكن قد وضعنا فيها مُسبقاً أشياء جميلة و مُحَبَّبة و ذات قيمة !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.