.
.
.
.

ضوابط الإعلانات

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

أثار الإعلان الذي يتصدر القنوات هذه الأيام عن توصية "جمعية أطباء القلب السعودية والخليجية" بـ "ماركة" معينة من المياه استغرابي، ولا أستبعد أن يكون هذا الشعور عاماً. كيف يمكن أن تتورط جمعيات احترافية طبية في التعامل مع عملية دعائية لمنتجات شركة معينة!

أضاف لقلقي عدم اعتراض هاتين الجمعيتين ـــ إن كان هناك ما يسمى جمعية أطباء القلب السعودية أو الخليجية ـــ على استخدام اسمهما في هكذا موقف وتحت نظر كل المشاهدين في أغلب دول العالم العربي. أما جمعية القلب السعودية التي مررت بموقعها ولم أجد ما يفيد بتشكيلها أو دورها أو مفهوم عملها، فلم تحرك ساكنا تجاه هذا الإعلان.

عموما ـــ أظن المفروض أن تتكلم الجهات الصحية في المملكة، التي ترعى أي جمعيات طبية سواء كانت موجودة أو مستقبلية لتوضيح التجاوز الوارد في الإعلان، حتى إن قامت وزارة الصحة بإيقاع عقوبة لئلا يخدع المواطن بإعلان يعطي "الفرمان" الرسمي لشركة معينة؛ ليؤكد أن منتجها هو الحامي لصحة الناس دون غيره.

إن المنافسة الحادة بين الشركات التي أخذت تتحول ـــ في السنوات القليلة الماضية ــــ إلى محاولات كسر عظم من خلال نشر مقاطع تسيء للمنافسين أو تلفيق تهم لهم أو إصدار نشرات من جهات رسمية تزكي شركة أو تنتقد عمل أخرى باعتباره خطراً على الصحة أو أي عذر آخر، هذه المنافسة غير الشريفة بدأت تتحول إلى ظاهرة يجب التعامل معها بحزم.

يجب أن يمارس مجلس المنافسة وغيره من التنظيمات مسؤولية حماية المستهلك من النشرات والإعلانات والمقاطع التي تنتشر لتؤثر في حقوق الشركات في منافسة شريفة، وحق المواطن في معرفة الحقيقة المجردة من الأهواء.

لكن أنى لهذا المجلس أن يشرف على كل ما ينشر وكل ما يرسل للمواطن من معلومات. هذه المسؤولية تستدعي اليقظة، واستقبال شكاوى المتنافسين والتعامل مع ما يواجه المواطن نتيجة الدعاية الخادعة.

كما يتطلب أن يحدد المجلس "بالتعاون مع الجهات المختصة" قيودا بمنزلة ميثاق شرف إعلاني يلتزم به كل المتنافسين في السوق، وقد يكون توقيعه جزءاً من شروط الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة العمل في السوق السعودية بشكل عام. يضاف إلى هذا إيقاع العقوبات المناسبة لكل حالة، وهي أمور موجودة في أغلب تنظيمات مجالس المنافسة العالمية.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.