شكل الشكل !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الشكل هو صفة العمل الفني الأولى ، دون شكل ليس هناك ما يمكن تسميته فناً ، و صحيح أن كلمة " الشكل " ليست كافية لاعتبار عمل ما عملاً فنياً ، غير أن غيابها يعني غياب أي إمكانية لاعتباره كذلك ! ،
الخطوة التالية للشكل هي أن يكون لهُ شكلاً ! ،
و لإذابة علامة التعجب السابقة عليّ أن أحدد بعبارات متماسكة قدر الإمكان المقصود من " شكل شكل " ،
أكتب : شكل الشكل هو ما يضمن لأي شكل وجود صفتين فيه : الثبات ، و الدلالة ،
الثبات يعني القدرة على حبس الزمن و تأطيره في مكان محدد و مفردات غير قابلة للتغيير نتيجة مصادفة أو عوامل وقت و تعرية و ما إلى ذلك ،
فما هي الدلالة و ما وظيفتها ؟ ، الدلالة هي منح هذا الثابت زمناً و إطاراً و علاقة مفردات لونية كانت أو موسيقية ، خطوطاً كانت أو كلمات ، كُتَلَاً أو حركات أجسادٍ على مسرح أو في شاشة سينما : حياةً و أُفقاً و معنى ،
كل هذه الثوابت في شكلها تحركها فقط الدلالة فتمنحها حياةً و أُفقاً و معانيَ ، الأمر الذي يُلزِمُ دائماً بوجود المتلقي النّابه ، فعلى قدر نباهته يمكن للدلالة أن تقوى أو تضعف ! ، لكن و لأن المتلقي ليس ثابت الشكل و لا محدد زمنياً فهو خارج التقييم الذي لن يتم بدونه و هذه مفارقة يمكن الحديث عنها في وقت آخر ! ،
العِطْر على سبيل المثال ، كان يمكن له أن يكون فناً ، هو وافر الدلالات أبداً ، حتى أنه يصعب على النفس عدم اعتباره عملاً فنياً ، لكنه ليس عملاً فنياً في نهاية المطاف ، ذلك لأنه لا شكل لشكله ! ، ما أن يتم التعامل معه حتى يتحرك الشكل و يذهب إلى فناء حتمي لغياب الإطار الحابس : القوارير محابر عِطْرٍ لكنها ليست إطاراً و لا مفردات ! ، لنأخذ المسرح مثالاً مضاداً للعطر ، و ما ينطبق على العمل الفني المسرحي ينطبق على بقية الفنون ، أدوات الثبات في المسرح : خشبة العرض ، و مدّة العرض ، و ثبات العلاقات أجساداً و سرد حكاية على هذه الخشبة و في هذه المدّة ، أما جودة الرواية المسرحية و إتقان الممثلين لأدوارهم و براعة الإخراج و فاعلية الديكور و بقية المؤثرات فمن أدوات الدلالة التي من مَهَامها الجليلة أيضاً التأكيد على أن الزمن المحبوس في إطار ما ليس قِطعة أو جزءاً من الزمن و إنما الزمن كله ، غير أن هذا لا يحدث في غير الأعمال الفنية العظيمة ، و هي ليست المقصودة تماماً هنا في هذه الكتابة ، فقد لا يكون العمل الفني جميلاً و لا حتى خَيِّراً ، لكنه يظل عملاً فنياً ! ،
لم تستخدم هذه الكتابة كلمتين لازمتين هما : البراعة و القَصْدِيَّة ذلك على اعتبار أن كل كلمة منهما داخله في السياق ضمناً ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.