كل المملكة حرم

مطلق المطيري
مطلق المطيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الحج بالنسبة إلى المملكة تحدي وشرف، يواجه به هذا البلد الطيب سيلاً من البشر والاختلافات المذهبية واللغوية وكثيراً من المطالب، وفي كل موسم تسجل مملكتنا نجاحا يفوق توقعات الاصدقاء قبل الاعداء، تهيئ السعودية نفسها لموسم الحج كل عام كدولة تمنح الخدمة والامن والمال والطعام والدواء لحجاج بيت الله الحرام، من دون مقابل مالي، تبذل الجهد البشري والمادي طاعة لرب البيت الحرام، طمعها الوحيد ان تكسب دعاء ضيوف الرحمن وسلامتهم.

لم يكن الحج للسعودية الدولة في يوم استثماراً مالياً أو مشروعاً تجارياً لجلب الاموال وجذب المستثمرين، استثمارها الوحيد مع العزيز الحكيم، فخدمة مناسكه شرف مقدس لا يقارن بمال، وكذلك الامر عند المواطن السعودي العادي "خدمة الحجاج شرف" هذا المواطن هو موضوع مقال اليوم، فجميعنا يعرف التحديات الكبيرة التي تواجهنا سواء على مستوى الاقليم، او في الداخل.

ففي جنوبنا حرب مستعرة لها امتدادات داخل ارضنا، والارهاب لم تردعه حرمة الايام المباركة، او مكان مقدس، بعدما شهدنا تفجيراته في بيوت الله، وقتل الركع السجود، فالوضع يفيد أن عدونا متربص وغامض وغير معلن الظهور والحركة، فلا نعرف له توقيت يتحرك به او مكان يوجد به، الا ان وجوده اكيد ومصيبته مدمرة، وله ايضا خطة تصنعها له دول او افراد، والاستهداف ميدانه مفتوح، قد يكون في مكة المكرمة، او في قرية في الجنوب او على خط حدودي في الشمال او بحي لا نعرف له اسما وموقعا.

فالمطلوب من المواطن العزيز ان تكون لديه خطة امنية خاصة لموسم الحج، خطة يعدها هو ويشرف عليها ليحمي تراب بلده في موسم الاستهداف، خطة المواطن الامنية تبدأ من منزله وشارعه وحيه ومدينته، فاجازة الحج ليست للراحة بل لخدمة البلد الذي يخدم حجاج بيت الله، المواطن يستطيع ان يراقب الشر في منزله، فقد يكتشف ان احد افراد اسرته متورط في اعداد شر لبلده، وكذلك في شارعه ان يتعامل مع الوضع المريب بريبة ايجابية وان لا تحمله اللامبالاة الى خسارة شيء عزيز عليه، الجميع يسمع اصوات الشر التي تراهن على افساد موسم الحج، واملها الخبيث أن يظهر بلدنا العزيز بصورة العاجز عن حماية حجاجه وترابه في موسم التلبية للرحمن، فخطة ابن البلد هي من ستنقذ البلد وتحميه بعد الله من شر من اراد الشر في ارضه.

فالشاب الذي اعتاد ان يدور ساهرا في الشوارع بالليل فليجعل من ضمن تسليته مراقبة مساحات دورانه ربما يكون سبباً في وقف عمل تخريبي كبير، الذي اعتاد الادمان على التفتيش في مواقع التواصل الاجتماعي، ربما تقع يديه على رسالة خطيرة يراد تمريرها لشخص خطير؛ لتنفيذ حدث خطير، فمعاً لنتكاتف لإنجاح هذا الموسم ليس في مكة المكرمة المكرمة ولكن في كل مدن المملكة وقراها وشوارعها.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.