مفاتيح الزواج العجيبة !!

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لو صحّت الصور التي يتداولها الناس في وسائل التواصل الاجتماعي عن البذخ الذي بذخته إحدى العائلات السعودية في حفل زواج ابنتها لكان هذا هو السفه بلحمه وشحمه ودمه!.
سأركّز هنا على مظهر واحد فقط من مظاهر هذا السفه، وهو أقلّها تكلفة، وسأتغاضى عن المظاهر الباقية، الأغلى تكلفة، مراعاةً لمشاعر الفقراء والبُسطاء وذوي الدخل المحدود!.
لقد صُنعت بطاقات الدعوة لحفل الزواج، لا من الورق أو حتى الحرير من القماش، بل من العاج الإفريقي الفاخر، وعلى شكل مفاتيح أبواب أنيقة، نُقش عليها بماء الذهب اسما العروسين، داخل حافظات مفاتيح فخمة لا توفّرها حتى محلّات المجوهرات الراقية، وأُطلِق عليها اسم مفاتيح دخول قاعة الحفل، طبعًا في فندق ٧ نجوم، ولا أظنّ تكلفة البطاقة الواحدة، عفوًا، المفتاح الواحد، إلّا مئات الريالات، أو أكثر وهو الأقرب إلى الصحّة، فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا!.
والسفه هو خفّة تعتري بعض البشر فتجعلهم يتصرفون في أموالهم بخلاف الشرع والعقل والمنطق، وقيل هو تبذير المال وتضييعه، وهو معصية لله عزّ وجلّ، وفي كل الحالات ينطبق تمامًا على هذه العائلة وغيرها ممّا تفعل مثلها، وممّا يرى بعض العلماء جواز الحجْر المادي عليها إلى أن ترشد، حفاظًا عليها نفسها، ووقايةً للمجتمع الذي تعيش فيه، فما ضرّ مجتمعًا على مرّ الزمان مثل السفه في المال، يُنعم الله به على البعض، ابتلاءً، فيبذرونه، ولا ينفقون منه على ذوي الحاجة، فيحصل البطر لأولئك والفاقة لهؤلاء، وتُزدَرَى النِعَم، وهذا هو بداية زوال النِعَم لا قدّر الله لأيّ مجتمع تحت السماء، مهما كان وأينما كان!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، ردّدت أبيات الشعر التالية:
إذا كُنْتَ في نعمةٍ فارْعَها..
فإنّ المعاصي تُزِيل النِّعَم..
وحِطْهَا بطاعة ربِّ العباد..
فربُّ العباد سريعُ النِّقَم..!.
أمّا أنا فسأدعو، وليتكم تؤمِّنُون معي: اللهم أدِم علينا نعمتك واحفظها من الزوال!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.