يوم الوطن يوم الذكرى
في ذكرى يومنا الوطني تتجدد المفاهيم حول التاريخ وقصة الوطن وأهمية استقراره ونموه في حياتنا، ومن ينظر بكل حزن لما أصاب بعض الدول العربية من تشرّد، وعدم استقرار، والفشل العالمي حول خلق الاستقرار في أفغانستان برغم المليارات التي صُرفت من أجل استقراره والتي ذهبت سدى بعد أن بدّدتها الفوضى والفساد في ظل عدم الاستقرار الذي يحفز على الخوف والجشع وعدم عدالة الدخل وزيادة الفارق الناتج عن ذلك.. يدرك أهمية الوطن واستقراره..
أطفال تُقتل وعائلات تُشرد والطبيب يتحول إلى قاتل لينقذ نفسه، والشرطي إلى لص ليطعم أبناءه، ولكن عندما يعتز الوطن يسود القانون والأمن ويتعلم المجتمع وتنهض قدراته وتظهر ثرواته.. وهنا لا يفوتني الوقوف عند ذلك الرجل الذي أعده من عظماء التاريخ من حيث الحكمة والقوة والنبل وهو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته - منذ أن دخل الرياض إلى أن وافته المنية وهو يواجه التحديات المعقدة في ظل ضعف الموارد والقدرات.
كان الملك المؤسس يدرك ضرورة توحيد مناطق المملكة المترامية بسبب ضعف استقرارها وما يمكن أن تخلقه من تبعات أمنية خطيرة وفوضى.. وبعد توحيد المملكة رفض مطالبات بعض القوى المتشددة والمسلحة مثل الإخوان لأن تضع شروطاً تمنع الحضارة والتمدّن، مع العلم أن حكم البلاد قد دان له، وأن إطاعة شروط الإخوان سوف يدفع ثمنها المواطنون بحرمانهم من التحضّر، ولكن وعي الملك المؤسس رفض ذلك لأنه يعلم أن استقرار البلاد مستقبلاً سوف يعتمد على التنمية والانفتاح على العالم، فقمع تلك القوى الظلامية، رغم أنه كان يمكن أن يؤثر ذلك على حكم البلاد واستقراها، إلا أنه قدم مصلحة الوطن والمواطن فأدخل التقنية وأسّس مدرسة تحضير البعثات ونشر المدارس والمصحات.
رحم الله الملك المؤسس عبدالعزيز وحفظ الله المملكة من كل شر.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"