القدس والخفافيش ومعركة «هرمجدون»

عبدالله الناصر
عبدالله الناصر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

كل عيد وأنتم بمسرة وسعادة.. ولكن.. ولكن هل يجوز لنا أن نتعيّد والقدس محاصرة بالسلاح، والرماح وطواعين الصهاينة وأمراض الحقد الديني، من زمن خيبر، والقادسية، واليرموك، وحطين..؟! هل يجوز لنا أن نتعيّد، وأبناء دمشق العروبة، صاروا كأبناء بغداد الإسلام، أصبحوا يهجرون في المنازح، والمنافي البعيدة، وراء غيوم اليأس والموت يتناثرون كالرماد، على شوارع الدنيا..! على شواطئ اليونان، وشواطئ الشيطان، والجان..؟ كيف لنا أن نتعيّد ونحن صرعى خلافات، وتفجيرات وانتحارات وعداوات، وانقسامات..؟ فأصابنا الهمّ، والغمّ، واليأس والقنوط.. حتى لقد وصلنا من شدة يأسنا إلى أن نبحث عن أي شيء نلوذ به، ومن ثم فإنه لم يعد بيدنا، إلا أن نستنجد، بالأحلام، والأوهام، والأساطير، التي قد نجد فيها عزاء ولو وهمياً ومن هذا "المنظور" الوهمي فإنني أبشر اليائسين، والمحبطين بأن هناك من سيقف إلى جانبهم.. ليس من بني البشر وإنما من هوام الأرض، التى سوف تأخذها الغيرة، والنخوة للدفاع عن المسجد الأقصى، بعد أن خذله، العربان والمسلمون..!

فقد أشار الجاحظ في كتابه الحيوان إلى الأسطورة التالية -وكنت ذكرتها مرة هنا- وقد وردت في حديثه عن طائر الخفاش.. حيث شدد في النهي عن قتله.. أما لماذا؟ فإنه يشير إلى ما ورد عن هشام قال: حدثنا زرارة عن عبدالله بن عمر قال: "لا تقتلوا الخفاش فإنه إذ خرب اليهود بيت المقدس قال يارب سلطني عليهم حتى أغرقهم بماء البحر" كتاب الحيوان الجزء الرابع!!

العجيب أن ما ذكره الجاحظ حول نبوءات تدمير القدس وإحراقه من قبل اليهود هو فعلاً ما يعمل اليهود ومعهم اليمين المتطرف المسيحي على تحقيقه اليوم في معركة "هرمجدون" المنتظرة..!! وهذا الكلام ليس من عندي، فهو موجود في الكتب المقدسة اليهودية لكنني سألمح إلى حديث أوردته الكاتبة الصحفية الأمريكية "جريس هالي" والتي اشتركت في رحلة إلى الأرض المقدسة عام 1973م حيث قام بتنظيم هذه الرحلة اليهودي المتعصب "جيري فولويل" صاحب البرنامج التلفزيوني الشهير الذي كان يقدم كل يوم أحد في الولايات المتحدة حيث يتحدث فيه عن أرض الميعاد وعن معركة "هرمجدون" التي سوف ينتصر فيها الخير على الشر والتي سيقوم سيدنا المسيح بقيادتها من غرفة عمليات (Headquarters)!! وتتحدث الكاتبة عن تدمير القدس حيث تشير إلى أنها قامت برحلتين إلى فلسطين وأنها التقت بالعديد من أهل "التدبير" ومن بينهم اليهودي المتعصب "أوين". تقول: لقد أخبرني "أوين" عندما كنا في المدينة المقدسة مشيراً بيده إلى قبة الصخرة قائلاً: "إن النبوءات الإنجيلية تقضي بأن على اليهود تدمير هذا الصرح وبناء الهيكل اليهودي" وتقول أيضاً إن مشروع تدمير بيت المقدس يلاقي حماسة ودعماً شديداً من كثير من المتطرفين اليهود النافذين آنذاك، مثل "هاجان دانس" صاحب أكبر مصانع الثلاجات في أمريكا و"واروين ماتيوس" محرر الصحيفة اليهودية المشهورة "يهودا شوتس" وتاجر السلاح المكسيكي "ماركوس كاتس" كما يلقى دعماً قوياً من الأصوليين المسيحيين المتطرفين مثل "تيري هوفر" أحد اقطاب صناعة النفط، والدكتور "جمس ديوك" راعي الكنيسة المعمدانية في هيوستن.

- جاء فيما بعدهم الرئيس ريجان الذي كان أشد تطرفاً وإيماناً بمعركة "مجدون".. ثم بوش الابن الذي يزعم أن حربه على المنطقة كانت بوحيٍ وتدبيرٍ إلهي..!!-

وتتحدث الكاتبة قائلة إنها ذهبت في رحلة مع أحد القادة اليهود واسمه "كلايد" إلى بلدة "هرمجدون" التي ستقع فيها المعركة المنتظرة والحاسمة.. حيث أوقفها "كلايد" على الموقع وراح يقرأ عليها فصلاً من (سفر حزقيال 38-39) من الكتاب المقدس اليهودي يقول: "ستنهمر الأمطار، وتذوب الصخور، وتتساقط النيران، وتهتز الأرض وتتساقط الجبال، وتنهار الصخور، وتتساقط الجدران على الأرض في وجه كل أنواع الإرهاب"

ثم راح يقرأ نصاً آخر في (سفر زكريا 12-14) يقول: "إن جلودهم سوف تتآكل وهم واقفون على أقدامهم، وإن عيونهم سوف تتآكل مآقيها، وإن ألسنتهم سوف تتآكل داخل أفواههم" وتعلق الكاتبة بقولها إن ذلك لن يتم إلا بسلاح نووي..!!

اليوم استعملت إسرائيل في حربها على أهل غزة ما سمته بعملية "الرصاص المذاب" وجميع الشواهد تدل على وجود العنصر النووي في هذا السلاح..

أعود مرة أخرى وأقول: أعتقد أن إسرائيل لو اطلعت على نص الجاحظ لاعتبرته إرهابياً قديماً، وربماً تمت مصادرة كتبه من جميع المكتبات العربية.. ثم-وهذا المهم- لأمرت بشن حملة إبادة على الخفافيش، وربما استخدمت طائرات الأباتشي وطائرات الشبح بالذات، لأن الخفافيش وكما هو معروف تتمتع باستشعارات رادارية وفي هذه الحالة فإن مشكلة الخفافيش المسكينة أنها ستقع في ورطة عظيمة حول حماية نفسها، إذ لا يوجد لديها مجلس أمن "خفاشي" تشتكي إليه من العدوان اليهودي إذا وقع، ولا يوجد لديها أيضاً جامعة "خفاشية" شهمة تقوم بالتنديد.!!

وأظنني -سامحني الله- قد أسأت بتسريب هذه المعلومة أو هذا الخبر ونشره، فربما قام بعض "الخفافيش الأشاوس" ممن تعرفونهم!!، بنقل هذه المعلومة فوراً إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وإلى الCIA، ثم تبدأ الغارات كما أسلفت على كل الأوكار، وكل الكهوف التي تقطنها الخفافيش الطيبة، وربما سدت كل المعابر المؤدية إلى كهوفها!! خوفاً من عملها الإرهابي في إطفاء نار القدس حينما تقوم إسرائيل بإشعالها وإحراقها!!

أما أنا فإني أنادي بكل جهد يمتلكه صوتي وأقول: لا تقتلوا الخفافيش، بل انظروا إليها نظرة إكبار وتقدير، فمن يدري فربما يأتي يوم نحتاج فيه إلى فزعة الخفافيش

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.