الإسلام في الدراما

خالد السهيل
خالد السهيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

شاهدت على إحدى قنوات الأفلام الفضائية الخليجية فيلما أمريكيا من إنتاج 2011 اسمه Madea’s Big Happy Family. الفيلم معروف، واللافت فيه هو التركيز على المكون الديني لحل المشكلات الأسرية. هذا الفيلم مجرد نموذج عشوائي، أوردته هنا لملامسة فكرة لافتة للانتباه.

الحقيقة أنه يندر أن تشاهد فيلما لا تجد فيه حضورا للكنيسة وطقوس وتعاليم الدين عند الغرب.

هذه المسألة اللافتة، يقابلها في الدراما العربية تغييب للمسجد وتعاليم الدين ومحاولة عرضها بطريقة احترافية وغير تقليدية.

ركزت بعض الدراما العربية على الغلو والتطرف، ونجحت في بعض الأحيان، ولكنها أخفقت بشكل ذريع في تقديم شخصية الإنسان المتزن المتصالح مع تعاليم دينه وتقاليد مجتمعه.

هذه المسألة جاءت بسبب استنساخ المشكلات السائدة في المجتمعات الأخرى ومحاولة إلباسها اللباس العربي والمحلي.

كثير من العرب يتمحور فهمهم للعلمانية والليبرالية باعتقاد أن القطيعة مع الدين حالة حتمية. هذا الأمر لم يكن في يوم ما صحيحا، فزعماء أمريكا وفرنسا وألمانيا.. إلى آخره. لا تخلو خطاباتهم من المكون الديني، ووجودهم في الكنيسة حالة اعتيادية وطبيعية. أما عندنا فوجود الزعماء والبشر في المسجد، وحضور السلوك الديني، نراه في الواقع، ولكنه يتعرض للتغييب في الدراما العربية.

لذلك الأجيال الجديدة، تعرف من خلال الدراما عن الديانة النصرانية أو الهندوسية ـــ مثلا ـــ أكثر مما يتاح لها معرفته عن الإسلام.

صحيح أن هناك تكثيفا للجرعة الدينية من خلال المقررات التعليمية، لكن الإعلام يواصل تقديم جرعات تلقينية وتقليدية، ولا يقدم في المقابل صياغة دينية شيقة للمضمون الديني الذي يهذب النفوس ويكرس فكرة الدين المعاملة والتعايش والتعامل الراقي بين أفراد المجتمع وأطيافه ومع الآخر أيضا.

لا أعرف كيف تأسست فكرة القطيعة مع الدين في الدراما العربية، لكننا وصلنا إلى درجة أننا نتخيل أن أفلامنا ومسلسلاتنا تناقش قضايانا ومشكلاتنا، لكنها في واقع الحال تقدم مشكلات غريبة عنا، وتتباعد عن ملامسة مشكلاتنا الحقيقية.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.