.
.
.
.

(بغيناها طرب، صارت نشب)!

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

يوم أمس الأول (السبت) نشرت الزميلة (الوطن)، قصص تعرُّض مئات الشبان السعوديين للابتزاز من فتيات من خارج المملكة، استغاث منهم 278 شاباً بأحد الخبراء النفسانيين والأمنيين، لنُصحهم وتخليصهم من المشكلة التي وقعوا فيها، بعد أن تعرّضوا إلى الابتزاز من فتيات خلال عام واحد فقط، حيث إنّ بعضهم حاول (الانتحار) للخلاص من آثار التورط في مُحادثات (سكاي بي) ونحوه، وهرباً من الفضيحة!.

باحثون آخرون سجلوا حالات مثيلة، حيث يتورط بعض شبابنا في (علاقات إلكترونية) غرامية، مع فتيات من خارج السعودية، تديرها غالباً - عصابات مُحترفة - سعت لتوريطهم بداية الأمر، وسقوطهم في مُحادثات، وتسجيل بعض المقاطع (الجريئة)، والتي تتحول لاحقاً إلى سيف، يوضع على (رقبة الشاب) لابتزازه، وتهديده بنشر المُحادثات، والمقاطع المُسجلة، في حسابات أقاربه وأصدقائه، في حال رفض دفع مبالغ مالية كبيرة، لعلمهم بصعوبة هذا لأمر لدى مجتمع مُحافظ!.

المسألة ليست جديدة، فقبل نحو 14 عاماً، كتبت الزميلة (حنان الزير) في صحيفة الشرق الأوسط، عن حكايات شبان سعوديين قابلتهم، كانوا من أبطال و (هواة) برامج، وغرف الدردشة - آنذاك - ليتحولوا إلى ضحايا، يستجيبون لكل ما يُطلب منهم من مبالغ مالية، تفادياً وتجنباً للفضيحة، هذا كان قبل الانفجار الإلكتروني الأخير، والذي سهل مسألة التواصل، بشكل مُباشر، وسريع!.

هنا دلالة على ثمة وجود أمر - مسكوت عنه - يخجل المجتمع مُناقشته، وطرحه، أو تناقل الخبرات حوله ليحذر الجيل الجديد، ويستفيد أفراده من تجارب من سبقهم، رغم التحذيرات المُتكررة من وزارة الداخلية، وهيئة الاتصالات، حول عدم الاستجابة للاتصالات المجهولة، التي ترد من خارج المملكة، وتتطور علاقات مشبوهة، يكون ضحيتها الشاب السعودي، والذي يُستهدف لعدة أسباب (مجتمعية وشخصية) يجب (بحثها) والبحث عن الحلول المُناسبة لها!.

في قصص الابتزاز المحلية، يتم تصوير بعض شبابنا على أنهم (ذئاب بشرية)، والضحية غالباً هي (الفتاة)، وهذا بلا شك أمر مُقلقل، ويجب أن نتكاتف للخلاص منه ومواجهته، ولكن بالمقابل ماذا عن سقوط بعض ذئابنا - سالفة الذكر- في شباك ومصيدة عصابات الابتزاز الأجنبية؟!.

اعتقد أنّ هذا النوع من الابتزاز لا يقل خطراً، ويستحق أن يتم طرحه أيضاً، ومناقشته في العلن - دون خجل - حتى لا نفقد المزيد من شبابنا، الذي تستنزفهم هذه العصابات بصمت، ولسان حالهم يقول (بغيناها طرب، وصارت نشب)!.

وعلى دروب الخير نلتقي.

نقلأً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.