.
.
.
.

المدارس الخاصة .. عرض وطلب

ريم أسعد

نشر في: آخر تحديث:

وصلني خطاب من المدرسة للموافقة على إرسال ابنتي (خمس سنوات) في رحلة مجانية إلى السيرك المقام في جدة. وقعت بالموافقة ثم بدأت بحل بعض التمارين الدراسية فطلبت منها أن تكتب وتقرأ بعض الحروف فردت: ما أعرف. فاستغربت وواصلت بأسئلة أخرى بسيطة فلم تعرف الإجابة. قلقت فكتبت مذكرة إلى المعلمة طلبا بتزويدي بملخص لجميع المحتوى التعليمي الذي تلقته منذ عودتها للدراسة قبل إجازة الحج. وصلني الرد في اليوم التالي أن الفترة الماضية كانت مجرد "مراجعة عامة" وأن الدراسة "الحقيقية" تبدأ في الشهر الجاري تشرين الأول (أكتوبر). فجلست أفكر منذ ذلك اليوم وما زلت أفكر وأحسب وأفاضل بين الخيارات والبدائل المتاحة.

من ناحية علمية أرى أن "غالبية" المدارس الخاصة المحلية لا تقدم تعليما مركزا وكافيا لدخول جامعات في مستوى جامعات عالمية مرموقة بشكل تنافسي.

وكعادة الاقتصادات الرأسمالية فإن قطاع التعليم التحق بركب المشاريع الربحية التي تدر أرباحا مغرية "في ظاهرها" لأصحاب الأعمال، فارتفعت الرسوم المدرسية إلى مستويات غير مقبولة بالنسبة لمستوى العلوم والتنمية الفكرية والنفسية والبدنية للطفل.

ي مدينة جدة، يبدأ متوسط تكلفة المدارس الخاصة للمرحلة الابتدائية من 15 ألف ريال سنويا "في السنوات الأولى" والحد الأقصى يتجاوز 45 ألف ريال. لو أخذنا متوسط هذه التكلفة فإنه يشكل نحو 10 في المائة من الدخل السنوي للأسرة التي دخلها السنوي 250 ألف ريال سنويا "للطفل الواحد". وللمقارنة بالولايات المتحدة مثلا فتكاليف المرحلة الابتدائية "متوسط 50 ولاية أمريكية" في حدود عشرة آلاف دولار للسنة الواحدة "وتراوح بين أربعة آلاف و 23 ألف دولار".

وعادة ما تتميز المدارس الخاصة محليا بتدريس المناهج باللغة الإنجليزية وأحيانا تضيف لغة ثانوية اختيارية "فرنسية أو إسبانية"، أما مناهج العلوم والرياضيات فيتم تدريسها بحسب نظرة وتوجه المدرسة واتفاقياتها مع الجهة المصدرة للمناهج. ثم تأتي مناهج اللغة العربية التي انحدر مستوى تدريسها ونصوصها إلى مستويات متدنية في "رأيي كذلك". أما التربية البدنية فتتفاوت بين المدارس لكنها تظل في إطار الهواية ولا تهيئ الطالب في حالة رغب في الاحتراف.

في الخارج، نجد أن المواد والأنشطة الترفيهية التعليمية للطفل تفوق ما يقدم محليا مثل مواد الموسيقى والفنون والرياضة وزيارة المتاحف والمعالم المهمة ورحلات خارج المدينة وغيرها.

ولأن علاقة التعليم بالمجتمع تفاعلية فأحد أهم أهدافه هي أن يساهم الطالب في تنمية وتطوير المجتمع من حوله بناء على ما يتلقاه في المدرسة. وحيث إن ما يتعلمه الطالب سينعكس مباشرة على حياته ومجتمعه فماذا نتوقع مما يقدم حاليا حتى في أغلى المدارس سعرا؟

عموما يظل تعليم الأبناء خاضعا لعدة عوامل على رأسها الإمكانات المالية للأسرة وتوجهها الفكري وموقع المدرسة من المنزل، إضافة إلى عوامل ثانوية أخرى، أناشد وزارة التعليم بسن حد أدنى للأنشطة التي تقدمها المدارس الخاصة من لغات أو فنون أو غيرها دون فرض رسوم إضافية وذلك لإعادة بعض التوازن للمحتوى المعروض في مجال التعليم.

والله الموفق،،

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.