.
.
.
.

خطأ في فصيلة دم

خالد السهيل

نشر في: آخر تحديث:

بعض الأخطاء الطبية كارثية، إذ رغم بساطتها إلا أنها تؤدي إلى نتائج وخيمة. وعندما يحدث الخطأ في مستشفى كبير؛ يصيبك الرعب، خاصة إذا كان هذا المستشفى يحشد جملة من الشهادات العالمية التي تشيد بكفاءة مختبراته، وعياداته. ولكن من الواضح أن بعض المستشفيات أصبحت تعتني بالفندقة أكثر من عنايتها بالجوانب الصحية.

لقد غابت الكفاءة مع الأسف في المستشفى الذي نتحدث عنه، إذ قام المختبر بتحديد فصيلة دم مختلفة لإحدى المريضات اللواتي كن في حاجة لنقل الدم، إثر عملية جراحية في المستشفى نفسه، وقد تأسس في ضوء هذا الخطأ جملة أخطاء كادت، لولا عناية الرحمن، أن تودي بحياة فتاة بريئة.

المصيبة الكبرى تمثلت في موقف المستشفى، وفي العاملين في المختبر، الذين كان لهم موقف غير أخلاقي من المسألة، إذ حاول أحدهم إقناع والد المريضة أن قراءة فصيلة الدم صحيحة، وأنه لم يحدث أي خطأ، لكن والد الفتاة متخصص ويعرف كل هذه التفاصيل.

لقد ترتب على هذا الخطأ نقل الفتاة إلى قسم العناية الفائقة في المستشفى نفسه، ولاحقا نقلها إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض لعلاجها.

وطبعا كان على الأسرة أن تسدد فاتورة ضخمة للمستشفى الأول، رغم أن جزءا كبيرا من هذه الفاتورة تم دفعها لمعالجة تداعيات هذا الخطأ الطبي البدائي، الذي ارتكبه العاملون في مختبر المستشفى. ولا تزال المضاعفات النهائية لهذا الخطأ غير واضحة؛ إذ إن كل يوم يمر يكشف عن أعراض جديدة نتيجة ذلك.

الجميل أن أسرة الفتاة بادرت برفع شكوى إلى الشؤون الصحية في الرياض، وهي تتهيأ لتوكيل محام لمتابعة المسألة، وحسب منطق والد الفتاة وزوجها، فإن حرصهما على الشكوى هو لحماية آخرين من حالة اللا مبالاة التي تسود بعض المستشفيات الخاصة وتتسبب في مضاعفات للمرضى.

البعض يقول إن مثل هذه القضايا تستنزف وقتا وجهدا دون فائدة، ومنا إلى وزير الصحة وبقية أركان الوزارة المعنية بالأخطاء الطبية،.. ويمكنني تزويد من يهمه الأمر بالتفاصيل، فالغرض من الكتابة ليس التشهير، بل توخي المصلحة العامة.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.