الشَّغَف !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الشغف الأول ، الشغف الغامض السريع الذي تحسه تجاه أي عمل فني تلتقيه ، فيكون سبباً في بقائك فترة أطول مما تفعل عادة أمام بقية الأعمال الفنيّة المعروضة ، هذا الشغف الخاص و الاستثنائي حدّ أنه قد لا يخص إنساناً آخر سواك ، هو ما يستوجب التمسّك به ، و الانطلاق من خلاله بأقصى قدر من الجسارة ، في هذه اللحظة : الخطأ الأكبر فداحةً هو أن تتقبَّل بامتنانٍ هَبَّةَ ناصحٍ للمساعدة ! ،
عليك أن تُفرِّقَ بين أمرين : الفهم ، و الإحساس ! ،
و أول التفريق أن تعرف أن كل منهما قد يفيد الآخر لكنه ليس هو ، و لا يحل محلّه ! ،
و في نهاية المطاف لن يعوزك سوى أول المطاف : شغفك و حِسِّك بالعمل الفني ! ،
إنك قد تتسلّى بحكايات غيرك عن الحب ، تتسلّى و ربما تنتفع بمعلومات و طرق ، لكنك حين تدخل علاقة حب ، فإن آخر همّك هذه المعلومات و الطرق ، و إلا فإنك لن تعيش حكاية حب واحدة في حياتك ، و ستظل في أفضل حالاتك ، و يا للخيبة ، ممثلاً جيداً ، أو طالب مدرسة تنتظر نتيجة السَّنَةَ من مدرّسيك ! ،
شغفك هو الأمر الوحيد الذي يستأهِلُ الاستسلام له ، أعطهِ يدك و اتركه يأخذك لما هو أبعد ، لما يريد ،
في الفن كما في الحب : كل ما تحتاجه هو بعض مما يريده شغفك ! ،
ما فائدة التعلّم إذاً ؟! ، ما فائدة الفهم و الثقافة ؟! ، ..
أقول لك ما لا أظن غيره : فائدة التعلّم ، و القراءة ، و البحث ، و الثقافة ، و الفهم ، هي ذاتها فائدة التربية ! ،
التربية هي التي تمنحك الثقة و التشكك بالأشياء و الأفكار ، هي التي تقول لك مثلاً أن المرأة إنسان كامل أم أخت الرجل و ابنته فحسب ! ، و الأفكار الآتية من خارجك و الخارجة من داخلك هي التي تمنح الذهن الصورة النهائية ، عبر صراعات عنيفة أو لطيفة و عبر مقاومة أو استسلام ، و في نهاية الأمر فإن أقصى ما تقدر عليه التربية إرشادك لزوجة مناسبة ، أما أن تفلح في جعلك عاشقاً و محبّاً فهذا ليس في مقدورها ، و هو أمر يمدّ لسانه للتربيّة هازئاً كل مرَّة ! ،
المتزوِّج من حبيبته محظوظ ، و الحظ موجود لكنه نادر ، لو لم يَندُر لما سُمِّيَ حظَّاً ! ،
في الفن و معه عليك ما هو لك : أن تكون عاشقاً ، و أن تستلذّ بالتّتَيّم ما وِسِعَتْكَ الّلذّة ! ،
التربية مفيدة و كذلك التعلّم ، لكن أياً منهما لن يُسهم في جعل حكاية عشقك فريدةً و استثنائية و شديدة الثراء كما يفعل الشغف ! ،
لا تستوقفك الموناليزا : لا تقف ، هذا إن أردتَ علاقةً مُعافاة من الخنوع مع الفن ، أمّا إن أردتَ النَّسَبَ و المُصاهَرَة فنعم : توقّف و ألبسها دبلة الإعجاب بالإطراءات المحفوظة سلفاً أو حتى المبتكرة على ابتسامتها التي سَتَلِفّ و تَدُور ثم ترجع لاستخدام كلمة " غامضة "! ، برافو .. شاطر يا ولد .. الدّرجة كاملة .. اشبع بها !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.