أجلسُ للقراءة لأقف بها !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أقرأُ لأنني أحب فكَّ أزرار قميص الدنيا ! ،
أقرأ لألتقي بجملةٍ ما أن نلتقي حتى تحس و أحس أنه لولا أحدنا ما وُجِد الآخر ، جملة كُتبت من أجلي ، لا تكاد تخص سواي من البشر ، ليست بالضرورة وصيّة لكنها تخصني ، و لا شأن لأحد بكيفية تناولي لها و علاقتي معها ! ،
أقرأ لأن للناس أسماء أخرى غير أسمائهم و أريد من الداخل مناداتهم بها ! ،
أقرأ لأنني أحب المُنَادَمَة ، لأنني من الداخل نقيض ما أنا عليه في الخارج ، في الخارج أبدو عاشقاً للوحدة و العزلة ، لا رغبة لي في غير عدد قليل من الأصدقاء و أوقات قصيرة معهم ، بينما حقيقة الداخل في هذه الـ " أنا " ، أنها تُحب الزحام و تُسَرُّ بالمصاحبة على الدوام ، و تستمتع بالكلام العذب الكاشف ، و تحب الطرائف ! ،
أقرأ لأن الدنيا مكتبة و الناس و الكائنات ، ساكنها و متحرّكها : كُتُبٌ ، و الحياة حِبر ، و الأيام قراطيس ، و لأنني عاجز عن رؤية الأمر على نحو آخر ، و أشعر أنني صاحب حظٍ كبير لامتلاكي مثل هذا العجز ! ،
أقرأُ لأن الكرسيّ الذي أجلس عليه اليوم ليس هو الذي جلستُ عليه بالأمس رغم أنه هو نفسه ! ، لكن اليوم صفحة غير صفحة أمس ، و الكرسيّ ليس سوى مفردة كانت في جملة و صارت في جملة أخرى ، و أنا عاشق الجُمَل و العبارات ، و العالم روايات و مجموعات شعرية و كتب فلسفة و مؤلفات أخرى لا أستبعد منها القواميس غير أن عاطفتي لا تنتمي إلى القواميس و لا يثق بها عقلي وثوقاً جديراً بتقدير ! ،
أقرأ لألعب ، لن أسمح للزمن بأخذي من ألعابي و أخذها مني ، ربما لو ناسبتني الألعاب الجديدة أكثر ، لهجرتُ القراءة شاكراً و رحتُ للألعاب الجديدة عن طيب خاطرٍ ، غير أنه ما من لعبة ناسبتني طوال عمري ، و ظلت ثريّة في صناعة الدهشة ، بل أكثر ثراءً في كل يوم جديد ، من القراءة ،
أجلسُ للقراءة لأقف بها ،
أقرأُ لأردّ التحيّة لسلامٍ لوّحت به الأيام فلم أنتبه ، و لسلامٍ لم تلوِّح به الأيامُ بعد ! ،
لا أتصرّفُ كمثقف لكن كقارئ ، و لا أكتب كناقدٍ لكن كمُلاحِظ !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.