.
.
.
.

بلد المليون فيديو!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت البحرين تفاخر بكونها بلد المليون نخلة وموريتانيا تفاخر بكونها بلد المليون شاعر فإن السعودية اليوم يحق لها أن تفاخر الأمم بكونها بلد المليون مقطع فيديو!.
فبعد انتشار تقنية التصوير عبر الجوال أصبحنا نشاهد في كل يوم مقطع فيديو جديد يؤكد غرابة أطوارنا وتبدل أحوالنا بشكل سريع، وفي الأيام القليلة الماضية التي حاولنا فيها الخروج من صدمة مقطع فيديو الداعشي الذي قتل ابن عمه، ظهر علينا مقطع الفيديو الذي يقال بأن زوجة ما صورته لزوجها وهو يداعب خادمته في المطبخ بطريقة خالية من الحياء وقد كشفت ردود الفعل في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا المقطع أننا مجتمع ذكوري بامتياز حيث وضع الكثيرون اللوم على الزوجة لأنها فضحت زوجها بينما اتجه قسم آخر للتحذير من خطر الخادمات!.. مع قليل من اللوم للزوج الذي هو أساس المشكلة.
وبالأمس انتشر مقطع فيديو لمعركة نسائية شرسة في أحد المنتزهات أظهرت فيها الدرة المكنونة قدرات في الضرب والركل تفوق قدرات أعتى أبطال المصارعة الحرة خصوصا في تلك اللقطة التي رفعت فيها إحدى السيدات كرسيا في الهواء لتهوي به على رؤوس النسوة اللواتي كن يتعاركن معها معيدة إلى الأذهان حركات وحش الشاشة فريد شوقي حين كان يتعارك في أفلامه مع كل رواد المقهى.
والطريف حقا في هذا المقطع أن صوت السيدة التي صورت المقطع كان ظاهرا بوضوح حيث كانت تعلق على حلبة المصارعة الحرة معبرة عن دهشتها باللغة الإنجليزية (أوو ماي قاعد) وترجمتها المحلية: (يا ربييه) لتظهر نعومة أفرنجية في مواجهة العنف المحلي!.
وبين كل فيديو وفيديو تظهر فيديوهات جديدة لشباب يقومون بمغامرات خطرة وتفحيط بالسيارات ورجال في حضرة موائد طعام مبالغ فيها حيث تلقى ثلاثة أرباع الأطعمة في الزبالة وشعراء يقولون ما لا يفعلون ووافدون آسيويون طالتهم عدوى (الاستهبال) في تجسيد للمثل الشعبي: (من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم)، وسياح وصل إزعاجهم إلى مدن أمريكا وأوروبا.
ولا أعرف حقا هل ما يحدث في مجتمعنا اليوم طبيعي أما لا، فهو يتغير بسرعة البرق ولكنه تغيير لا يتخذ اتجاها واحدا حيث لا يمكن أن تجزم بأننا نسير إلى الأمام أو الخلف أو اليمين أو اليسار أو أننا ندور حول نقطة ثابتة، الشيء الوحيد أن سرعة التحديثات في هذا المجتمع أصبحت تفوق تحديثات جهاز (الآيفون) الذي نلتقط عبر الكاميرا الملحقة به هذه الفيديوهات التي توثق أحوالنا العجيبة!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.