.
.
.
.

مرايا.. مراقبة الإنترنت، هل حان الوقت؟

نشر في: آخر تحديث:

السكين قد تستخدم لقطع الفواكه والطعام، وهذا شيء مفيد، وقد تستخدم لطعن البشر وحز الرقاب الآدمية، كما يفعل داعش مثلا، وهذا شيء ضار.

نفس التوصيف ينطبق على وسائل التواصل على الإنترنت، بشتى تطبيقاته، وليس فقط تطبيق تويتر كما يتوهم البعض.

الثابت حتى اللحظة هو أن الوسيلة الأولى والأسهل للتواصل بين أعضاء الشر من داعش أو لقاعدة وغيرهم من تشكيلات الإرهاب هي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تويتر، ولكن للمرة المئة نكرر، ليس توتير فقط.

الفكرة هي أن وجود سبل للتواصل والتنسيق والترتيب دون رقابة هي وصفة مثالية لنشاط جماعات الشر والجهل والخبل. ومن يغالط في هذا الأمر فهذه مشكلته الخاصة.

كل العالم الآن، وليس فقط الدول العربية، بدأ يكتشف هذا الأمر، وها هي أستراليا، التي تنتمي لعالم الديمقراطية الغربية، تدرس كيفية حل مشكلات العلاقة بين الإرهاب والتجنيد ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أميركا، وغيرها من دول الغرب.

نقول دول الغرب لأن بعض محدثي النشاط الثوري الليبرالي يحاضر علينا أن الدول العربية هي ضد الحريات وبالتالي فهي تريد أن تتخذ من ذريعة السيطرة على الإرهابيين في الإنترنت حجة للقضاء على الفضاء الديمقراطي.

أي ديمقراطية وحرية رأي ونحن في خضم صراع وجود وحروب فناء في المنطقة، وداعش وأمثاله يتخذ وسيلة لضرب الأمن الداخلي وإغراء المراهقين والمرضى بالالتحاق بهم.

الدلائل تتوالى على خطورة ترك هؤلاء الأشرار أحرارا في التواصل والتجنيد والتحشيد والتوجيه من كل مكان في العالم.

كل المراهقين الداعشيين الذين نفذوا جرائمهم في السعودية، هم نتاج عمل جرى من قبل في عالم تويتر وأمثال تويتر، وآخر هؤلاء الشاب الإرهابي الذي غدر بابن عمه وقتله أمام الكاميرا في محافظة الشملي بمنطقة حائل شمال السعودية، وهي الجريمة التي هزت مشاعر السعوديين قاطبة.

إرهابيا الشملي، حسب والدهم البسيط، نتاج إدمان القاتل سعد وأخوه عبدالعزيز على مواقع السوشيال ميديا، في تلك البقعة النائية من السعودية.

مراهق داعشي آخر، قبض عليه ضمن سلسلة خلايا داعشية في السعودية خلال الأسابيع الماضية، وهو فيصل حامد الغامدي، قال عنه عمه علي بن أحمد بن محمد آل حامد في تصريحات صحافية: "لم يعرف عن فيصل سوى الالتزام المعتدل والهدوء والأدب مع الجميع". محملا فضاء الإنترنت مسؤولية اختطاف ابن أخيه وإلحاقه بجماعات الإرهاب.

في حلقة جديدة من مرايا يؤكد الزميل مشاري الذايدي على ضرورة إيجاد حل يقطع السبل أمام التوظيف الإرهابي لمواقع التواصل الاجتماعي.