لا تسول بعد اليوم للعلاج .. متى؟

سطام الثقيل
سطام الثقيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

هرعت ممرضة في إحدى أسواق الرياض لإنقاذ مصاب أصيب بطلق ناري، توجهت إليه بكل شجاعة رغم هول الموقف الذي حدث أمامها وهي تتسوق بصحبة والدتها وشقيقتها وتمكنت ــــ بعون الله ــــ من إنقاذ حياته ومداواته حتى قدمت فرقة الإسعاف لتتسلم المهمة بدلا منها.

هذا هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يحدث من أي شخص امتهن أنبل وأسمى مهنة عرفها التاريخ، ولكن غير الطبيعي هو ما يحدث في المستشفيات وفي أقسام الطوارئ، حيث تجد المريض يتألم ويتوجع ولا أحد يلتفت إليه بحجة عدم وجود سرير يمكن أن يستلقي عليه حتى يأتي الطبيب ليعالجه. هذا السرير القضية يمكن أن يتوافر فورا لو كان المريض من أصحاب النفوذ أو كان لديه "واسطة" في المستشفى.

أكبر هَم يمكن أن يعانيه أي فرد من الطبقة الكادحة هو عندما يمرض هو أو أحد أفراد عائلته، ويبدأ في التنقل بين مستشفيات وزارة الصحة باحثا عن طبيب مداوٍ أو سرير ولا يجد، ويكبر الهم عندما يبدأ في توسل المعارف والأصدقاء بحثا عن "واسطة" توفر له الدواء والعلاج، ويبلغ "الهم" مرحلة عظيمة لديه عندما لا يجد وسيطا من قريب أو صديق ليتحول من خانة التوسل إلى التسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر المناشدة في وسيلة إعلامية وما أكثر هؤلاء.

المواطن "الغلبان" لا شيء في الدنيا يفكر فيه كما "الصحة"، فالهَم لا يبدأ عنده عندما يمرض هو أو من يعول كوالديه أو أطفاله وزوجه، بل يبدأ الهَم معه قبل المرض ــــ لا سمح الله ــــ فهو يخشى مرضه أو مرض من يعول لأنه يعلم أن لا مجيب ولا معين عندما يحدث ذلك.

المواطن لا يبحث عن وزير يفتتح مستشفى هنا أو هناك، أو عن وزير يصرح صباح مساء عاشقا للفلاشات ويتحدث عن منجزات لا يراها إلا هو، فقط يبحث عن سرير، وعن رعاية صحية أولية فائقة، وعن مستشفى في منطقته يمكن أن يأوي إليه ويستنجد به عندما يصيبه مكروه ـــ لا سمح الله. هو يريد وزيرا يقول بالفم المليان "إن العلاج حق مكفول للمواطن يجب أن يناله دون شكر أو منة"، يريد مسؤولا يضع حدا لمعاناته قائلا" لا تسول بعد اليوم للعلاج".

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.