القارئ الزلال !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا تقرأ كتاباً كناقد ، ذلك أنه حتى مذاهب النقد و كتب النقاد لم تُكتب للناقد ! ،
الكتب للقارئ ، له كُتِبت و إليه تتّجه و هذا كل ما في الأمر ، ليست الكُتب فقط ، لوحة الرسم ليست لغير قارئ اللون و الخطوط ، الموسيقى لقارئ النغم ، الفيلم السينمائي لقارئ الضوء ، المنحوت لقارئ الكتلة ، القصيدة لقارئ الشعر ، الجنة للقارئ باسم ربّه ، ..
كلمة قارئ لن تمنحك بهرجاً كالذي تمنحه لك كلمات مثل ناقدٍ أو خبيرٍ أو باحثٍ أو مُحكّمٍ أو مراقب أو مثقف ، هذا صحيح تماماً ، كما أن رغبتك في أن تُصنّف ضمن هذه القائمة الطويلة ليس معيباً ، هي فقط تقدم طائر القراءة مقصوص الأجنحة ، أو متضخماً لا تقوى أجنحته على مساعدته في هجر القاع ، كأنها خُلِّصت من مهمتها ، تُصفّ إلى جانب أثداء الرجل ! ،
اقرأ كقارئ ! ،
خلّص نفسك أثناء القراءة من كل مُركّب مضاف إلى القارئ ، لا تجعل القارئ فيك جزءاً من أجزاء مُسمّى آخر ، لا تستبدل المُبهج بالمُبَهرج ! ، و لا المُشِعّ بالمشاع ، و لا الوجهة بالوجاهة ، و لا الإضافة بالوظيفة ! ،
ليس مما فيك و لكن مما معك تخفّف ! ،
و كقارئ فقط ، رُح إلى كتبك ، متخففاً من أي و كل شوائب تسمى في ضجة السوق إضافات ، في القراءة : مالك ليس كل ما : لك ! ، العصائر أغلى ثمناً من الماء في حسابات البقّال ، و الماء ضمن المقادير و مواد الخلط ، لكنه لا يكشف عن فتنته إلا منفرداً بذاته ، إن لم تخرجه لصفائه و فرادته و خلوّه مما سواه ، ستخسر أجمل صفةٍ فيه ، لن تقدر على معرفة معنى كلمة " زلال " و لن تحس بها ، لا زُلال لغير ماء خالص و لا جمال لغير قارئ مخلص ، تأمير العقود يُسَوِّق هذا ، و تعقيد الأمور يُسوّء هذا !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.