القارئ الزلال !
لا تقرأ كتاباً كناقد ، ذلك أنه حتى مذاهب النقد و كتب النقاد لم تُكتب للناقد ! ،
الكتب للقارئ ، له كُتِبت و إليه تتّجه و هذا كل ما في الأمر ، ليست الكُتب فقط ، لوحة الرسم ليست لغير قارئ اللون و الخطوط ، الموسيقى لقارئ النغم ، الفيلم السينمائي لقارئ الضوء ، المنحوت لقارئ الكتلة ، القصيدة لقارئ الشعر ، الجنة للقارئ باسم ربّه ، ..
كلمة قارئ لن تمنحك بهرجاً كالذي تمنحه لك كلمات مثل ناقدٍ أو خبيرٍ أو باحثٍ أو مُحكّمٍ أو مراقب أو مثقف ، هذا صحيح تماماً ، كما أن رغبتك في أن تُصنّف ضمن هذه القائمة الطويلة ليس معيباً ، هي فقط تقدم طائر القراءة مقصوص الأجنحة ، أو متضخماً لا تقوى أجنحته على مساعدته في هجر القاع ، كأنها خُلِّصت من مهمتها ، تُصفّ إلى جانب أثداء الرجل ! ،
اقرأ كقارئ ! ،
خلّص نفسك أثناء القراءة من كل مُركّب مضاف إلى القارئ ، لا تجعل القارئ فيك جزءاً من أجزاء مُسمّى آخر ، لا تستبدل المُبهج بالمُبَهرج ! ، و لا المُشِعّ بالمشاع ، و لا الوجهة بالوجاهة ، و لا الإضافة بالوظيفة ! ،
ليس مما فيك و لكن مما معك تخفّف ! ،
و كقارئ فقط ، رُح إلى كتبك ، متخففاً من أي و كل شوائب تسمى في ضجة السوق إضافات ، في القراءة : مالك ليس كل ما : لك ! ، العصائر أغلى ثمناً من الماء في حسابات البقّال ، و الماء ضمن المقادير و مواد الخلط ، لكنه لا يكشف عن فتنته إلا منفرداً بذاته ، إن لم تخرجه لصفائه و فرادته و خلوّه مما سواه ، ستخسر أجمل صفةٍ فيه ، لن تقدر على معرفة معنى كلمة " زلال " و لن تحس بها ، لا زُلال لغير ماء خالص و لا جمال لغير قارئ مخلص ، تأمير العقود يُسَوِّق هذا ، و تعقيد الأمور يُسوّء هذا !