قرارات كلام في كلام

سعيد السريحي
سعيد السريحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بعد أن ناءت شوارع باريس بأعقاب السجائر وشكا عمال النظافة فيها من أن ما يجمعونه من هذه الأعقاب يتجاوز وزنه ٣٥٠ طنا في العام الواحد قررت السلطات الفرنسية تغريم أي شخص يرمي بعقب سيجارة في الشارع، وامتلأت زوايا الشوارع بطفايات السجائر واختفت الأعقاب من فوق الأرصفة.
وتحتوي التسجيلات الصوتية التي قامت بها البعثة الهولندية في الحجاز في العقد الأول من القرن الميلادي الماضي على تسجيل لصوت منادٍ يعلن للناس المواعيد التي يجب عليهم فيها إخراج أكياس النفايات المحكمة الإغلاق من بيوتهم ووضعها في مكان محدد كي يقوم عمال البلدية بجمعها مع التأكيد على معاقبة من يخالف ذلك وإلزامه بدفع تكلفة تنظيف أي نفايات يخرجها في غير موعدها أو لا يحكم إغلاق الكيس عليها، ومر مائة عام على تلك التسجيلات وذلك النداء ولا تزال البلدية تتوعد من يرمي بالنفايات في الشوارع ولا تزال الأنظمة تتوعد بتغريم من يلقي بالنفايات من نوافذ السيارات المسرعة ومع ذلك لا تزال شوارعنا مليئة بالنفايات ولا يزال عمال البلدية يركضون وراء نوافذ السيارات يلتقطون ما تلقي به أيدي ركابها من نفايات.
الفرق بين قرار أدى لاختفاء أعقاب السجائر من فوق أرصفة الشوارع في باريس وألف قرار من مائة عام لم تفلح في تنظيف شوارعنا لا يكمن في وعي المواطنين وتحضرهم وإنما في جدية الجهة التي تصدر القرار في تطبيق العقوبات الواردة فيه كي لا يشعر المواطن أن المسألة مجرد كلام في كلام يتساوى معها من يلتزمون بتنفيذ القرارات وتطبيق الأنظمة ومن يضربون بها عرض الحائط.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.